وقوعه في المستقبل .
فالأوّل أي الممتنع بالذات ممّا لا يشترطه العقلاء حتّى يحترز عنه ، بخلاف الثاني فانّه أمر مطلوب للعقلاء وهو أولى من الشرط بالوصف الحالي المجهول تحقّقه ككون الحيوان حاملًا فعلًا . وعلى ذلك يكون المراد من اشتراط القدرة ، هو إخراج شرط فعل الغير ، الخارج عن اختيار المشروط عليه .
ثمّ إنّهم استدلّوا على فساد شرط فعل الغير بأنّه يستلزم أحد الأمرين :
1 . الغرر بمعنى الخطر .
2 . عدم القدرة على التسليم .
يلاحظ عليه : أنّ تعليل بطلان هذا النوع من الاشتراط بالأوّل ( استلزامه الغرر ) يستلزم دخوله في الشرط السادس الذي سيوافيك وهو أن لا يكون مجهولًا جهالة توجب الغرر ، فلا وجه لذكره مستقلًا .
وأمّا تعليله بعدم القدرة على التسليم فهو قابل للنقاش ، وذلك لأنّه لو شرط فعل الغير ولكن كان هناك مظنّة للتسليم ، كما إذا كان الغير عبداً أو أمة له أو ولداً أو أخاً أو صديقاً يلبُّون دعوته ، ويقضون طلبه بلا تروّ وتردّد ، فلا مانع من اشتراطه ، لأنّ الميزان لصحّة الشرط هو الاطمئنان بتحصيله ، فإذا كان هناك اطمئنان بتحصيل فعل الغير حسب الموازين العرفية لأجل العلقة التي تجمعهما فلا مانع من اشتراطه .
وبذلك تبيّن أنّه لا وجه لهذا الشرط بمحتملاته الثلاثة :
1 . ما هو ممتنع عقلًا أو عادة .
2 . شرط فعل الغير إذا كان مستلزماً للغرر ، كما إذا لم يكن هناك اطمئنان
دراسات موجزة في الخيارات والشروط — صفحة 130
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٠