الفصل الثاني كون الشرط سائغاً في نفسه
لا يجوز اشتراط جعل العنب خمراً ونحوه لعدم نفوذ الالتزام بالمحرّمات .
ففي رواية إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه أنّ علي بن أبي طالب كان يقول : « من شرط لامرأته شرطاً فليف لها به ، فانّ المسلمين عند شروطهم ، إلّا شرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً » . « 1 »
يلاحظ عليه : بأنّ مرجع هذا الشرط إلى الشرط الرابع ، أعني : ما لا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة ، وربّما حاول بعضهم التفريق بين هذا الشرط والشرط الرابع بوجوه :
1 . إنّ المحرّم في المقام هو نفس الالتزام والتعهد ، وقد قيل : إنّ الشرط إذا كان محرّماً كان اشتراطه والالتزام به إحلالًا للحرام « 2 » ، وهذا بخلاف الشرط الرابع فإنّ المحرّم فيه نفس الملتزم كشرب الخمر .
يلاحظ عليه : بأنّ حرمة الالتزام تابعة لحرمة الملتزم ، فلو كان الملتزم محرّماً كجعل العنب خمراً فالالتزام والتعهد به يكون كذلك وإلّا فلا ، فاشتراط كون الملتزم سائغاً غير مخالف للكتاب والسنّة يغني عن الآخر للتلازم بينهما .
هامش
( 1 ) الوسائل : 12 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، الحديث 5 .
( 2 ) المتاجر : قسم الخيارات ، 276 .