تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
أعلم . « 1 » والحاصل : أنّ القدر المتيقن من الأدلّة ما إذا كان للغزو صبغة إسلامية وهي الغزو لغاية الدعوة الإسلامية ، لا ما إذا كان لأغراض دنيوية وإلّا فهي للغزاة مطلقاً . وجه التفصيل هو أنّ الرسول هو الأُسوة ، والآيات النازلة منه بالموضوع فيها هي في الغزو الذي له صبغة إسلامية وأهداف معنوية وأمّا الغزو للأهداف المالية والمناصب الدنيوية فهو خارج عن مفاد الآيات والروايات . وأمّا غزوة « بدر » فقد كان الهدف معنوياً ، لأنّ حركة الرسول من المدينة قد كانت إلهية ليلقي القبض على أبي سفيان والأموال التي كان يحملها إلى مكّة ، ليكسر بذلك شوكة الكفر ، ويعبِّد الطريق ، لدخول الإسلام ، فلمّا أفلت هو وما معه من الأموال استشار أصحابه لحرب أبي جهل ومن معه من قادة الشرك لتحطيم الوثنيّة في الجزيرة وإعلاء كلمة الحقّ ، فلبّوه خصوصاً الأنصار ، فأمرهم بالرحيل إلى وادي بدر ، فأيّ غزوة أولى من غزوة بدر التي أُرغمت فيها أنوف المشركين على وجه أعلنوا الحداد إلى سنة في مكة المكرّمة . الثاني : الفرق بين زمان الحضور والغيبة ، فلو كانت الحرب في زمان الحضور بغير إذن الإمام مع إمكان الاستئذان منه ، فالغنيمة للإمام ، وإن كان في زمان الغيبة ، فالأحوط إخراج خمسها من حيث الغنيمة خصوصاً إذا كان للدعاء إلى الإسلام ، فما يأخذه السلاطين في هذه الأزمنة من الكفّار بالمقاتلة معهم من المنقول وغيره يجب فيه الخمس على الأحوط وإن كان قصدهم زيادة الملك لا الدعاء إلى الإسلام ؛ هذا خيرة السيّد الطباطبائي .
هامش
( 1 ) الحدائق : 12 / 322 .