تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
سنوية يُخرج مرّة واحدة في السنة كما يدل عليه قوله - عليه السَّلام - : « فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام ، قال اللّه تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . .) والغنائم والفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها » . « 1 » وعلى ذلك فيلاحظ مجموع الفوائد والعوائد سواء كانت متدرجة أو غير متدرجة ، دفعة واحدة ، فيخرج في كلّ عام مرّة واحدة ، ونتيجته عدم كون كلّ ربح موضوعاً مستقلًا ، بل المجموع ربح واحد يتعلّق به الخمس بعد المؤنة في كلّ سنة مرّة واحدة . وأمّا إذا قلنا بأنّ كلّ ربح موضوع مستقل فلازمه أنّه لو اتّجر وربح ثانياً وثالثاً قبل انتهاء السنة بحيث حصل من الأصل والربح ربح آخر ، أن يختص الربح المستند إلى خمس الربح الأوّل بأرباب الخمس . مثلًا لو اتّجر وربح ستمائة وكانت المؤنة بين الربحين مائة فاتّجر بخمسمائة ، التي خُمسها لأربابه وربح مثله ، فعلى القول بملاحظة المجموع أمراً واحداً يكون مقدار الخمس الواجب مائتين ، وأمّا إذا لوحظ كلّ ربح على وجه الاستقلال فخمس الربح الأوّل عبارة عن مائة ، فإذا اتّجر بخمسمائة فقد اتّجر بشيء خمسه مال لأصحاب الخمس ، ولو ربح بخمسمائة ، فنماء المائة ( وهو أيضاً مائة ) لهم ، فيبلغ سهمهم من خمس الربح الأوّل ونمائه إلى مائتين ، وإذا أضيف إليه خمس الأربعمائة وهو ثمانون ، يكون سهمهم عندئذ مائتين وثمانين وإلى ذلك أشار صاحب الجواهر ناقلًا عن بعضهم - ولم يُسمّه - : بل قد يقال ، إنّ المتّجه وجوب خمس تلك الزيادة وإن لم يكن قد أخرج الخمس مثلًا انتظاراً به تمام الحول - إلى أن قال : - فلو ربح ستمائة وكانت مئونته مائة وقد أخذها فاتّجر بالباقي مثلًا من غير فصل معتدّ به فربح خمسمائة كان تمام الخمس مائتين وثمانين ، مائة
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 .
الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 373 | الشيخ جعفر السبحاني