تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الأوّل : فهو خيرة الشيخ الأنصاري في كتاب الخمس ، قال : وأمّا التالف من المال فلا يجبر بالربح قطعاً ، لأنّ التلف لا يمنع صدق الاستفادة على الربح ، وجبر التالف ليس من المؤنة . « 1 » وتبعه المصنف حيث علّل الحكم بأنّه ليس محسوباً من المؤنة . أقول : إنّ للتالف حالات ثلاث : 1 . أن يكون التالف ممّا يعدّ من المؤنة كالمسكن إذا خرب أو الملبس إذا سرق وكان الإنسان في حاجة إليهما فلا شكّ أنّه يجبر إذا صرف الربح فيهما في أثناء السنة ، لكنّه خارج عن محطّ البحث واستثناؤه عنه أشبه بالاستثناء المنقطع . 2 . تلك الصورة لكنّه لم يصرف فيكون حاله حال المقتر على نفسه ، وقد عرفت أنّه يشترط في صدق المؤنة الحاجة والصرف ، والأوّل موجود والثاني ليس بموجود ، ولا يقاس بالدين الحاصل في عام الربح لأجل المؤنة ، فانّ نفس الدين قائم مقام صرف العوض فكأنّ العوض أيضاً قد صرف . 3 . إذا كان التالف ممّا لا يحتاج إليه في المعيشة ، فلا شكّ أنّ موضوع الخمس وهي الغنيمة حاصل غير أنّ الصرف في المؤنة موجب لانعدامه وهو مفروض الارتفاع فلا معنى لعدم تعلّقه . وأمّا القول الثاني : « 2 » فهو مبنيّ على المنع من صدق الاستفادة عرفاً مع تلفه . « 3 »
هامش
( 1 ) كتاب الخمس : 213 . ( 2 ) وما ذكرناه من التعليل أولى من تعليل الماتن ، من قوله : « إذ ليس محسوباً من المؤنة » أي ليس الجبر محسوباً منه ، لأنّ عدم كونه محسوباً منها مآله إلى عدم المانع ، ولكنّه لا يدل على وجود المقتضي ، ولأجل ذلك يجب إكمال التعليل بما ذكرناه . ( 3 ) وهو خيرة السيّد الحكيم في المستمسك لاحظ : 9 / 552 .
الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 355 | الشيخ جعفر السبحاني