تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
والمبرّات ، فيصير عندئذ كحُليّ المرأة والفرش والأواني المحتاج إليها . والحاصل ، وجود الفرق بين ما إذا كان الاحتياج إليه لتحصيل المؤنة فقط مع تمكّنه من تحصيلها بطرق أُخرى ملائمة لشأنه ، وبين انحصار الطريق بالاتجار برأس المال بحيث لولاه لعاد فقيراً أو شاغلًا بشغل لا يلائم ، نعم لو كان أداء الخمس غير مخلّ بالاتجار بالباقي ، يجب عليه الخمس بلا كلام . وجه الرابع : إذا استفاد الرجل في أوّل السنة مقدار 360 ديناراً وفرضنا أنّ مئونته كلّ يوم دينار واحد ولكن صرفه في المؤنة كما يمكن بصرفه كلّ يوم ديناراً ، يمكن باشترائه سيارة ليعيش بأُجرته كلّ يوم ديناراً ، وعلى ذلك فهو محتاج إلى صرف ذلك المبلغ بأحد الوجهين فلا موجب لتعين الأوّل ، والخمس يتعلّق بما زاد على الحاجة . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه إنّما يتم إذا حصل مثل ذلك الربح في بدايات السنة ، فيقال : إنّ المحتاج إليه هو الجامع بين صرف العين وصرف المنافع ، فهو مخير بين أحد الأمرين ولا موجب لتعين الأوّل . وأمّا إذا حصل في أواخر السنة ، فلا يتم ، بل يتعلّق الخمس بما بقي من مثل ذلك الربح . والنزاع في التعلّق وعدمه يدور حول تفسير المؤنة المستثناة ، وهل هي تختص بما يصرف وينفق أو يعمّه ؟ وما يتوقّف عليه تحصيل ما يصرف وينفق فعلى الأوّل يتعلّق به دون الثاني ، ويمكن استظهار الوجه الثاني بوجوه : 1 . ما رواه علي بن محمّد بن شجاع النيسابوري أنّه سأل أبا الحسن الثالث - عليه السَّلام - عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كرّ ، ما يزكّي ، فأخذ منه العُشر ، عشرة أكرار وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّاً وبقي في يده ستّون كرّاً ما
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى : 246 ، كتاب الخمس .
الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 323 | الشيخ جعفر السبحاني