تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
وما إذا لم يكن كذلك ، كما إذا كان قادراً على الإعاشة من طرق أُخرى مناسبة لشأنه كالتعليم والخياطة والطبابة ، فيتعلّق به . 4 . التفصيل بين رأس مال يعادل مئونة سنته وبين الزائد عليه ، فلا خمس في خصوص الأوّل . وجه الأوّل : واضح لأنّ المتفاهم من « المؤنة » ما يصرف وينفق في ضروريات الحياة أو كمالاته ، وأمّا رأس المال فهو وسيلة لتحصيل المؤنة وما يصرف ، فلا تشمله الأدلّة ، وقد عرفت من أصحاب المعاجم أنّه إذا كان من باب « مأن ، يمون » يكون بمعنى « صرف يصرف » أو « أنفق ينفق » وقال في القاموس : التموّن عبارة عن كثرة النفقة على العيال ، فكأنّه أخذ في مفهومه ، الخرج والصرف ورأس المال ليس كذلك . وبعبارة أُخرى : أنّ رأس المال إنّما يكون محتاجاً إليه في السنة اللاحقة ، وأمّا سنة الربح فهو حاصل لديه غير محتاج إلى رأس مال آخر . وجه الثاني : أنّ تخصيص المؤنة بما يصرف ينافي عدّ الأواني والفرش والشجرة المثمرة والبقرة إذا احتاج إلى ثمرتها ولبنها ، من المؤنة . وعلى ذلك فكلّ ما يكون قواماً للحياة سواء كان ممّا يصرف أو سبباً لتحصيله ، فهو من المؤنة . ولا يخفى وجود الفرق بين المقام والأمثلة المعدودة منها ، فإنّ صرف كلّ شيء بحسبه ، فصرف الأواني والفرش باستعمالهما حتى تندرس ، ولمّا كان الثمر واللبن معدودين من أجزاء الشجرة والبقرة فالاستفادة منهما نوع إهلاك لهما تدريجاً بمرور الزمن ، وهذا بخلاف المقام إذ الاسترباح بالاتجار مع حفظ رأس المال لا يعدُّ صرفاً له ونوع إهلاك له . وجه الثالث : وهو خيرة أكثر الأعاظم ، هو أنّه إذا كان محتاجاً إلى رأس المال بحيث لولاه لوجب الاشتغال بشغل لا يناسب شأنه أو تأمين حياته بالصدقات