. . . . . . . . . .
شرح
2 . المؤنة في الروايات
قد ورد في غير واحد من الروايات عدم تعلّق الخمس بالمئونة ، وهي تطلق ويراد منها تارة مئونة تحصيل الربح مثل ما يصرفه الإنسان في استخراج المعدن والكنز والغوص وما يبذله في طريق التجارة من النفقات ، وأُخرى مئونة سنة الإنسان وعياله ونفقاته ممّا به قوام حياته ومعاشه .
أمّا الأوّل فهو أمر واضح ولا إجمال فيه ولا يصدق الربح بدون استثنائها ، وأمّا الثاني فهو أيضاً مسلم إجماعاً ونصّاً ، إنّما الكلام في تحديدها ، ولنذكر بعض الروايات :
1 . عن علي بن محمد بن شجاع النيسابوري أنّه سأل أبا الحسن الثالث - عليه السَّلام - عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كرّ ما يُزَكّى ، فأخذ منه العُشر عَشرة أكرار ، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّاً وبقي في يده ستون كرّاً ، ما الذي يجب لك من ذلك ؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء ؟ فوقع - عليه السَّلام - : « لي منه الخمس ممّا يفضل عن مئونته » . « 1 »
والضمير في قوله : « لي منه » يرجع إلى قوله : « ستّون كرّاً » والمراد مئونة سنته ، والرواية دالة على أنّ ما يصرف في عمارة الضيعة ولو لأجل تحصيل الربح في غير سنة الربح ، مستثنى من الخمس ، حيث إنّ ما صرفه في عمارة الضيعة يرجع إلى غير سنة الربح .
2 . عن علي بن مهزيار قال ، قال لي أبو علي بن راشد ( الثقة ) قلت له : . . . ففي أيّ شيء ؟ فقال : في أمتعتهم وضياعهم ، قلت : والتاجر عليه والصانع بيده ؟ فقال : إذا أمكنهم بعد مئونتهم . « 2 » والمراد به بقرينة ضمير الجمع مئونة
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 2 و 3 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 2 و 3 .