تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
مالكية أصحاب الخمس له ثمّ الكلام في قوله : (وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) فهل اللّام فيه ، لام الاختصاص أو لام التمليك ؟ الظاهر هو الثاني لتبادره ، وعلى هذا فهل المالك هو شخص الرسول بما هو هو أو هو جهة الرسالة والقيادة والإمامة المتمثلة فيه ؟ الظاهر هو الثاني ، والإمام يملك أوسع من الخمس والفيء بما أنّه إمام الأُمّة وقائدها ، ليصرفها في مصارفها المعيّنة أو المصالح العامة . قال سبحانه : (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) والدولة اسم للشيء الذي يتداوله القوم يداً بيد ، أي جعلنا الفيء لهؤلاء الستة لئلّا يكون الفيء متداولًا بين الرؤساء منكم يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية . ويؤيد كون المالك هو الرسول والإمام للجهة الخاصّة ما رواه أبو علي بن راشد ، قال : قلت لأبي الحسن الثالث - عليه السَّلام - : إنّما نؤتى بالشيء فيقال : هذا كان لأبي جعفر - عليه السَّلام - عندنا ، فكيف نصنع ؟ فقال : « ما كان لأبي - عليه السَّلام - بسبب الإمامة فهو لي ، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللّه وسنّة نبيّه » . « 1 » والحديث صريح في أنّ للإمام مالين : مالٌ بسبب الإمامة ، ومالٌ بما هو من آحاد الناس يملك كما يملك آحادهم ، والثاني يُورث دون الأوّل فهو ينتقل إلى ممثِّل الزعامة بعده . نعم النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يملك الخمس والفيء بسبب الإمامة ، ولكنّه إذا نحله لشخص ، فالمنحول له يتملّكه شخصياً كسائر أمواله ، فما نحله الرسول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لبنته وكريمته فاطمة الزهراء - عليها السَّلام - من فدك ، نحله بما هو إمام الأُمّة وبيده أُمور الفيء ، وهي - سلام اللّه عليها - تملّكته كما يتملّك سائر الناس ، فصارت مالكة تتصرف
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 6 ، الباب 2 من أبواب الأنفال ، الحديث 6 .