. . . . . . . . . .
شرح
شخص فهو لا يخرج عن صور أربع ، إمّا أن يكون المالك معلوماً بشخصه ، أو معلوماً في عدد محصور ، أو معلوماً في عدد غير محصور ، أو مجهولًا مطلقاً .
ففي الأوّل يدفع إلى مالكه ، وفي الثاني ففيه الوجوه الخمسة المذكورة في المسألة السابقة ، أي ما إذا كان مال الغير مختلطاً بمال الشخص وتردّد في عدد محصور ، وقد مرّ الأقوى من الأقوال ، وفي الثالث والرابع يتصدّق من جانب المالك ، وبما أنّ حكم الأُوليين واضح ، فلنبحث حكم الأخيرتين فنقول :
أمّا التصدق في الصورتين الأخيرتين ( العدد غير المحصور والمجهول المطلق ) فهو الظاهر من الأخبار ، وموردها وإن كان هو الأعيان الشخصية لكن العرف يساعد على إلغاء الخصوصية وتعميمه إلى ما في الذمة ، وقد عرفت تعميم ما ورد في الأعيان المتميزة إلى غير المتميزة ، وهذا إحدى القرائن على صحّة ما قلناه من لزوم التصدّق فيما إذا جهل الشخص وعلم المقدار .
وعلى كلّ تقدير فالأخبار دالة على أنّ المالك إذا لم ينتفع من ماله فلينتفع من ثوابه ، ويمكن استفادة ذلك من بعض الروايات .
1 . ما رواه يونس بن عبد الرحمن ، قال : سئل أبو الحسن الرضا - عليه السَّلام - وأنا حاضر - إلى أن قال : - فقال : رفيق لنا بمكّة فرحل منها إلى منزله ورحلنا إلى منزلنا فلما أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا فأيّ شيء نصنع به ؟ قال : « تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة » قال : لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ولا نعرف كيف نصنع ؟ قال : « إذا كان كذا فبعه فتصدّق بثمنه » الخ . « 1 »
والحديث وإن ورد في المال المشخص خارجاً ، لكن العرف يساعد على إلغاء الخصوصية ، وأنّ التصدّق أحد الطرق لوصول المال إلى صاحبه بعد اليأس ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 17 ، الباب 7 من أبواب اللقطة ، الحديث 2 ، والمروي في الكافي ( ج 5 / 309 ح 22 ) يغاير الموجود في الوسائل في العبارة .