تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
4 . هذا كلّه بعد الإغماض عن إمكان دعوى انصراف كلّ من الإطلاقين ، خصوصاً إطلاق الغوص إلى الأفراد المتعارفة الشائعة التي هي مورد الإجماع ، واستنتج من هذه الأدلّة أنّ الأظهر اختصاص وجوب الخمس بما يخرج من البحر بالغوص . « 1 » ولا يخفى عدم تمامية هذه الوجوه الأربعة : أمّا الأوّل : أعني حفظ الحصر في خمسة ، فيرد عليه : أوّلًا : أنّ الصيانة على الحصر كما يتحقق بتقيد أحدهما بالآخر كذلك يتحقّق بإرجاعهما إلى الجامع بين العنوانين حتى لا يكون كلّ موضوعاً بحياله واستقلاله . وثانياً : أنّ الوجه في عدم استقلالهما في الموضوعية إنّما هو المناسبة المودعة في الأذهان في المقام من أنّ هنا موضوعاً واحداً لحكم واحد ، نظير المعادن غير أنّ الأخير إخراج من البرّ والآخر إخراج من البحر ، وأمّا الاستناد في إثبات عدم الانفراد بالموضوع بالرواية الحاصرة لما يجب فيه في خمسة ، فقد عرفت ما فيه في صدر الكتاب من أنّ الحصر غير حاصر ، وأنّ مورده أزيد ، وأنّ الحصر الوارد في رواية ابن أبي عمير لا بدّ من تأويله . وأمّا الثاني : فإنّ تقييد إطلاق الدليلين إنّما يلزم إذا كان بين الدليلين تناف في الحكم ، كما إذا كان أحدهما مثبتاً والآخر نافياً ، وأمّا إذا كانا مثبتين كما في المقام فالجمع بعد تسليم استقلال كلّ منهما في الموضوعية ، كما يحصل بالتقييد ، يحصل بإرجاعهما إلى جامع بين الدليلين كما عرفت . وأمّا الثالث : وهو الرجوع إلى البراءة في غير مجمع العنوانين ، أعني : ما أخرج من البحر بغير الغوص ، أو أخرج بالغوص من غير البحر ، فضعيف جدّاً ، بعد
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : 122 ، الطبعة القديمة ؛ ص 86 ، الطبعة الحديثة .
الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 177 | الشيخ جعفر السبحاني