. . . . . . . . . .
شرح
فإذاً يُصبح الموضوع ما أُخرج من الماء الكثير كالبحر والبحيرة والخليج والشطوط العظيمة المنهدرة إليه سواء كان الاستخراج بالغوص أو بالآلات .
وإن شئت قلت : الموضوع هو الجامع المشترك بين الغوص وما يخرج من البحر ، وهو ما يخرج من الماء الكبير ، فتكون النتيجة ثبوت الخمس في جميع مصاديقها لا في خصوص مورد التصادق ، وإنّما اخترنا ذلك لكون الدليلين مثبتين وليس أحدهما نافياً والآخر مثبتاً ، وفي مثل ذلك يؤخذ بهما على النحو الذي عرفت .
والحاصل : حمل كلّ من الخصوصيتين أي الغوصية والبحرية على المثال ، وأنّ المدار هو مطلق إخراج شيء من الماء الكثير ، هو المتبادر لدى الأذهان العرفية .
ثمّ إنّ المحقّق الهمداني تبع المحقّق في الشرائع ، فخصّ الخمس بالقدر الجامع بين الموضوع ، وهو الغوص في البحر ونفاه في غيره ، وحاصل ما أفاده :
1 . إنّ مقتضى ظواهر كلمات الأصحاب - كظواهر النصوص ، خصوصاً الأخبار الحاصرة للخمس في خمسة - عدم كون كلّ من العنوانين بحياله موضوعاً مستقلًا يناط به الحكم ، فيجب إرجاع بعضها إلى بعض بشيء من الدعاوى المزبورة ، أو بتقييد كلّ من العنوانين بالآخر والالتزام بأنّ الخمس لا يجب إلّا في ما أخرج من البحر بالغوص .
2 . انّ مقتضى القواعد عند دوران الأمر بين كون الإطلاق جارياً مجرى الغالب أو القيد كذلك ، إهمال الإطلاق لا إلغاء الخصوصية المعلّق عليها الحكمُ في عنوان دليله الأخص .
3 . مقتضى الأصل بعد فرض تكافؤ الاحتمالات وعدم إمكان الالتزام باستقلال كلّ من العنوانين بالموضوعية ، هو الرجوع فيما عدا القدر المتيقن - وهو مورد تصادق العنوانين - إلى أصالة البراءة من وجوب الخمس .