. . . . . . . . . .
شرح
3 . حكم منكر الخمس
لا شكّ أنّ وجوب الخمس كوجوب الزكاة على وجه الإجمال من الضروريات التي يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة المحمّدية ، فيعدّ منكره كافراً مرتداً عن الفطرة أو الملّة ، وأمّا تفاصيل الحكمين فمن ضروريات الفقه والدين .
توضيح ذلك : أنّ الضروريات على قسمين ، قسم يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة في نظر الناس أو نظر المنكر على ما هو الأقوى ( في الارتداد وهو الملازمة بين الإنكارين في نظر المنكر لا الناس ) ، فهذا ممّا لا شكّ في كونه سبباً للارتداد .
وهناك قسم آخر ليس له هذا الشأن لعدم وضوحه كوضوح القسم الأوّل ، وهذا يُعدّ من ضروريات الفقه .
فتفاصيل أحكام الخمس والزكاة من ضروريات الفقه التي لا يخرج منكرها عن ربقة الإسلام ، لا من ضروريات الدين ، كما أنّ الاعتقاد بولادة المهدي - عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف - وحياته من ضروريات مذهب التشيّع لا من ضروريات الإسلام ، فإنكار ولادته وحياته مخرج للمنكر عن زمرة هذه الطائفة ، لا من زمرة المسلمين ، ولكلّ حكمه ، فلا تختلط .
والحاصل : أنّ أصل الخمس ممّا عرفته الأُمّة من زمن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، فهو يعد من صلب الدين ، وأمّا شعبه وفروعه وأنّه في الموارد السبعة كما عليه فقهاء الشيعة ، أو في خصوص الغنائم الحربية ، أو بضميمة المعادن والرّكاز ، فليست من ضروريات الدين التي يرجع إنكارها إلى إنكار الرسالة ، وليست الملازمة بين إنكار هذه الفروع وإنكار الرسالة المحمّدية على حدّ ينتقل من إنكارها إلى نفي الرسالة ، بخلاف إنكار وجوب الصلاة والصوم ، الذي يلازم إنكار رسالة النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - عند المسلمين .