« يا ربّ اشتريته بمالي » حتّى يأذن له أهل الخمس » . « 1 » ( 1 )
شرح
( 1 ) أقول : توضيح ما ذكره يتمّ ببيان أُمور :
1 . الخمس في الكتب الفقهية
قد اعتنى أصحابنا الإمامية بالبحث عن الخمس ، وموارده ، ومصارفه ، وقد أفرده كثير منهم بالتأليف ، وألّفوا رسائل مستقلّة تقف عليها إذا راجعت الفهارس كفهرس الشيخ والنجاشي ومنتجب الدين ، وقلّما يتّفق لفقيه أن يؤلّف عدّة كتب في الفقه إلّا وله كتاب في الخمس ، كلّ ذلك على خلاف ما صنعه فقهاء العامّة حيث لم يفردوه بالتأليف ولا بالعنوان أيضاً ، بل أدرجوا البحث فيه في كتاب الجهاد عند البحث عن الفيء والغنائم ، كما أدرجوا البحث عن أحكام المعادن والركاز - مع القول بالتخميس فيهما - في كتاب الزكاة ، مع أنّ مصرف الخمس في هذه الموارد غير مصرف الزكاة حسب آراء الحنفية .
وأحسن كتاب لهم في هذا الباب كتاب « الأموال » للحافظ أبي عبيد ( المتوفّى عام 255 ه - ) ففيه بُغية الطالب ، وهو يكشف الغطاء عن كثير من المسائل المبهمة ، ويؤيد نظرية الإمامية في بعض الموارد ، فللباحث عن الضرائب المالية مراجعة ذلك الكتاب ونظائره .
غير أنّ شيخ الطائفة لم يُفرِّد للخمس كتاباً في كتاب الخلاف ، بل أدرج كثيراً من مسائله في كتاب الجهاد والفيء والزكاة ، وذلك تحفّظاً على النظام الدائر بين أهل السنّة ، لأنّ الغاية من تأليف ذلك الكتاب هي التركيز على القول بأنّ الهوّة المزعومة بين فقهي الشيعة والسنّة زعم لا أساس له ، ولذلك راعى النظم المألوف
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 6 ، الباب 3 من أبواب الأنفال ، الحديث 10 ، وهو مرسل العياشي . والعجب أنّه تمسّك بالمرسل وترك المسانيد في الباب الأوّل ولعلّ فيه نكتة .