تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
. . . . . . . . . .
شرح
لا شكّ في أنّ المخرَج للمستأجر ، سواء نوى الوفاق أو الخلاف ، فيما إذا كان المعدن واقعاً في الملك الشخصي على الشرط المذكور في المسألة السابقة ، أو كان له حقّ اختصاص ، إنّما الكلام فيما إذا كان واقعاً في المفتوحة عنوة ، أو في الموات الأنفال ، وربّما يقال بعدم قبول الحيازة للنيابة وبالتالي لا يملكه المستأجر . قال المحقّق في ضابط ما لا تدخل فيه النيابة : إنّ ضابطه ما تعلّق قصد الشارع بإيقاعه من المكلّف مباشرة كالطهارة والصلاة والصوم والاعتكاف والحجّ مع القدرة والايمان والنذور والغصب والقسم بين الزوجات ، والظّهار واللعان ، وقضاء العدّة والجناية والالتقاط والاحتطاب والاحتشاش . « 1 » ولتعلّق غرض الشارع بصدورها من نفس الفاعل . يلاحظ عليه : أنّ في انطباق الضابطة على الأُمور الثلاثة الأخيرة خفاءً ، إذ من أين علم تعلّق قصد الشارع بإيقاعها من المكلّف مباشرة ؟ فإن قلت : إنّ الحائز يتملّك بمجرّد الحيازة لقوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « من حاز ملك » فلا يبقى مجال للنيابة . قلت : إنّما يتملّك بالحيازة إذا لم يملك الغير عملَه الخارجي وبالتالي منفعته ، أي المحوز ، وإلّا فلا يملك لمجرّد الحيازة . وعلى ذلك فلو آجر نفسه على الحيازة - كما هو المرتكز عرفاً - يكون ما حازه ملكاً للمستأجر لا للأجير ، لأنّ المستأجر يملك نفس عمل الأجير وهو الحيازة ، وملكيتها عبارة أُخرى عن ملكية ما حازه ، إذ تملّك العمل لغاية تملك ما يحصل منه كما لا يخفى ، ولأجل ذلك قال الماتن : وإن قصد الأجير تملكه لم يملك لسبق
هامش
( 1 ) الشرائع : 2 / 195 ، كتاب الوكالة . ولكن الظاهر منه في كتاب الشركة أنّ الاحتطاب والاحتشاس والاصطياد قابلة للنيابة ؛ لاحظ : الشرائع : 2 / 134 ، كتاب الشركة ، المسألة التاسعة .
الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 131 | الشيخ جعفر السبحاني