. . . . . . . . . .
شرح
دون الموات ، كما سيوافيك .
يلاحظ عليه : بأنّ إطلاق كلامه لا ينطبق مع القواعد ، إذ لو كانت المعادن من الأنفال ، فلا تملك إلّا بإذن الحاكم ، فكيف أفتى بأنّها تملك من دون تقييد بإذن الحاكم ؟ ولو كانت من المباحات العامة - مع احتياجها إلى إذن الحاكم - فالمسلم والكافر أمامها سواء ، فيكون التفريق بين المسلم والكافر الذمّي غير تام ، ولو كانت تابعة للأرض فهي وما وقع تحتها كلّها للمسلمين ، فكيف يملك الشخص ما هو ملك لجميعهم ؟
قال الشيخ : الذمّي إذا عمل في المعدن يمنع منه ، فإن خالف وأخرج شيئاً منه ملكه ، ويؤخذ منه الخمس . وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي « 1 » وإطلاق كلامه يعمّ ما إذا أخرج في المعمورة حال الفتح .
ويرد عليه : أنّ المنع من العمل لا يجتمع مع القول بالملكية إذا استخرج ، فانّ التملّك آية كونه ليس ملكاً للإمام - عليه السَّلام - أو المسلمين ، بشهادة أنّه يملك مع نهي الإمام وعدم رضاه ، والمنع آية كونه ملكاً له أو لهم ، فكيف يجتمع ؟
والقول بأنّ النهي سياسي لئلّا يتوسّعوا في الأموال ، كما ترى ، وإلّا يجب المنع عن الاتّجار والزراعة والصناعة ، ولم يقل به أحد .
والحقّ أنّه إذا كان من الأنفال يحتاج إلى إذن الحاكم ، كما أنّه كذلك إذا كان من المباحات ، لأنّ أُمورها بيد الحاكم ، فلو كان الاستخراج موافقاً للمصلحة يأذن له فيملك ، وإلّا يمنع من الاستخراج ولا يملك لو عصى ، من غير فرق بين كونها في الأراضي المفتوحة عنوة أو غيرها ، وكون الأرض للمسلمين لا يقتضي كون ما فيها من المعادن لهم ولا ما يعدّ جزءاً من الأرض .
هامش
( 1 ) الخلاف : 2 / 120 ، كتاب الزكاة : المسألة 144 .