المسجد الحرام ، وانّ هذا الموجود الآن مسعى مستجدّ ، ومن هنا أشكل الحال على بعض الناس باعتبار عدم إجزاء السعي في غير الوادي الذي سعى فيه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما أنّه أُشكل عليه إلحاق أحكام المسجد لما دخل منه فيه .
ولكن العمل المستمر من سائر الناس في جميع هذه الأعصار يقتضي خلافه ، ويمكن أن يكون المسعى عريضاً قد أدخلوا بعضه وأبقوا بعضه كما أشار إليه في « الدروس » . ( « 1 » )
وحاصل هذه الكلمات : أنّ التضييق قد حصل في جهة المسجد لا في الجهة الأُخرى بمعنى أنّ الساعي إذا وقف على الصفا متجهاً إلى المروة فإنّ المسجد الحرام يقع على يساره ، وأمّا الجانب الشرقي فعلى يمينه ، فالتغيير الّذي طرأ فإنّما طرأ على جانبه الأيسر فدخل جزء من المسعى في المسجد ، وأمّا الجانب الآخر فلم يُعلم حدوث أي تغيير فيه .
وبذلك يعلم مفاد ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حيث قال : « ثمّ انحدر ماشياً وعليك السكينة والوقار حتّى تأتي المنارة ، وهي طرف المسعى ، فاسع ملء فروجك ، وقل : بسم اللّه واللّه أكبر ، وصلّى اللّه على محمد وآله » وقل : « اللّهم اغفر وارحم واعف عمّا تعلم إنّك أنت الأعز الأكرم » حتّى تبلغ المنارة الأُخرى ، قال : وكان المسعى أوسع ممّا هو اليوم ، ولكن الناس ضيّقوه . ( « 2 » )
وقد نقله العلّامة في « التذكرة » ( « 3 » ) ، وفي « المنتهى » ( « 4 » ) ، والبحراني ( « 5 » ) ، وصاحب
هامش
( 1 ) . الجواهر : 19 / 422 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 6 من أبواب السعي ، الحديث 1 .
( 3 ) . التذكرة : 8 / 135 .
( 4 ) . منتهى المطلب : 10 / 411 .
( 5 ) . الحدائق : 16 / 271 .