832 ه - ) أنّ طول المسعى ( أربعمائة وخمسة أمتار ) وعرضه ( في بعض المواضع عشرة أمتار وفي البعض الآخر اثنا عشر متراً ) . ( « 1 » ) هذا ما ذكره الفاسي حسب ما نقله عنه رفعت باشا في كتابه « مرآة الحرمين » والّذي زار مكة بين عام 1318 - 1321 ه - مرة بعد أُخرى . وأمّا في الوقت الحاضر فإنّ عرضه يبلغ 20 متراً ويبلغ طوله من الداخل 5 / 394 متراً ، وأمّا ارتفاع الطبقة الأُولى فهو 12 متراً والطبقة الثانية 9 أمتار ، ولعلّ الاختلاف في العرض نشأ بسبب إزالة المحلات والبيوت الّتي كانت موجودة على الجانب الشرقي للمسعى ، والّتي كنت قد شاهدتها مقفلة أيام موسم الحجّ عند تشرّفنا بزيارة بيت اللّه الحرام عام 1375 ه - .
لا شكّ أنّه لم يطرأ على المسعى أيّ تطور في جانب الطول ، لما عرفت من أنّ الجبلين الشامخين ثابتين في مكانهما ، إنّما الكلام في جانب العرض فهل المسعى في عصر الرسول كان محدوداً بهذا العرض المعيّن ، أو كان أوسع من الموجود حالياً ؟
وهذا ما يطلب لنفسه التتبع الواسع وجمع القرائن على دعم أحد الاحتمالين ، خصوصاً أنّ الحجّاج في كثرة وازدياد . فتسهيل الأمر من جانب وبيان الحكم الشرعي من جانب آخر يستدعيان البحث والتتبّع والتحقيق في ذلك .
فلنذكر ما وقفنا عليه من خصوصيات المسعى في العصور السابقة ، فهذا هو أبو الوليد محمد بن عبد اللّه بن أحمد الأزرقي ( المتوفّى بعد عام 223 ه - ) يشرح لنا كيفية المسعى في ذلك العصر :
1 . ذُرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا فصار 262 ذراعاً و 18 اصبعاً .
هامش
( 1 ) . مرآة الحرمين لإبراهيم رفعت باشا : 1 / 321 . نقلًا عن شفاء الغرام للفاسي ، وهذا التقدير هو ما ذكره الفاسي مقيساً بالذراع ثمّ حوّل إلى الأمتار باعتبار طول الذراع 49 سنتيمتراً .