شرح
الإفراد ، إذ كان هذا هو الحج المعروف عندهم ، ولمّا دخلوا مكة محرمين بالحج فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم : « من لم يسق الهدي فليحل وليجعلها عمرة » وطافوا وسعوا وأحلّوا ، وسُئل عن نفسه فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّي سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه » . ( « 1 » )
وفي صحيحة معاوية بن عمّار : فلمّا وقف رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمروة بعد فراغه من السعي أقبل على الناس بوجهه فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : « إنّ هذا جبرئيل - وأومأ بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يحلّ ، ولو استقبلت من أمري مثل الّذي استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ، ولكنّي سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتّى يبلغ الهدي محلّه » . ( « 2 » )
ثمّ إنّ صاحب الحدائق اعترض على هذا الاستدلال وقال : وظنّي أنّ هذه الأخبار ليست من محلّ البحث في شيء ، وذلك فإنّ الظاهر من تلك الأخبار أنّ هذا العدول على سبيل الوجوب ، حيث إنّه نزل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) بوجوب التمتّع على أهل الآفاق ، ومبدأ النزول كان بعد فراغه من السعي ، ونزلت الآية في ذلك المقام بذلك ، فأمرهم بجعل ما طافوا وسعوا عمرة - حيث إنّ جملة من كان معه من أهل الآفاق - وأن يحلّوا ويتمتّعوا بها إلى الحج . فهو ليس ممّا نحن فيه من جواز العدول وعدمه في شيء . ( « 3 » )
وحاصل الاعتراض : أنّ العدول كان في حقّهم واجباً لكون أكثرهم آفاقيّين .
لكن يمكن أن يقال : فإنّ جماعة منهم كان من غير أهل الآفاق فعدولهم
هامش
( 1 ) . المدارك : 7 / 204 .
( 2 ) . الوسائل : 8 ، الباب 2 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 4 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة : 14 / 402 .