تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
شرح
من الإفراد إلى التمتّع دليل على جواز العدول . وعلى ضوء ذلك فكان العدول في حقّ الأوّلين واجباً وفي حقّ الآخرين جائزاً . ولمّا كان التفريق بينهم يومذاك أمراً مشكلًا أمر الجميع بالعدول إلى حجّ التمتّع ولم يكن الإفراد متعيّناً لهم ، إذ من البعيد أن لا يحجّ غير الآفاقي حجّة الإفراد إلى ذلك اليوم . وعلى كلّ تقدير فالدليل غير منحصر في ذلك ، بل تدلّ عليه روايات أُخرى : 1 . روى الصدوق عن أبي بصير في الموثّق قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : رجل يفرد الحجّ فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثمّ يبدو له أن يجعلها عمرة ؟ فقال : « إن كان لبّى بعد ما سعى قبل أن يقصّر فلا متعة له » . ( « 1 » ) ولعلّ اشتراط العدول بعدم التلبية ، لأنّها دليل على البقاء على إحرام الحجّ ، على ما سبق في المسألة السابقة . 2 . وفي صحيحة معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل لبّى بالحجّ مفرداً ثمّ دخل مكة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ؟ قال : « فليحل وليجعلها متعة إلّا أن يكون ساق الهدي فلا يستطيع أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه » . وما ذلك ( « 2 » ) إلّا لأنّه لما ترك التلبية بعد الطواف والسعي أمره الإمام بالعدول إلى المتعة فتكون النتيجة أنّه يجوز لكلّ مفرد العدول إلى المتعة إذا لم يُلبّ . 3 . وفي موثّقة إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : إنّ أصحابنا يختلفون في وجهين من الحجّ ، يقول بعضهم : أحرم بالحج مفرداً فإذا طُفْتَ بالبيت وسعيت بين الصفا والمروة ، فأحلّ واجعلها عمرة ؛ وبعضهم يقول : أحرم وانوِ
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 5 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 9 . ( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 22 من أبواب الإحرام ، الحديث 5 .