شرح
فالأقرب وجوبه خاصة ، ولعلّه لكون كلّ منهما عبادة برأسه فلا يسقط شيء منهما بسقوط الآخر ، ولا يجب لوجوبه . ( « 1 » )
ولعلّ القول الثاني حيث يشترط وجوب العمرة بالاستطاعة إلى الحجّ ناظر إلى تكليف النائي لا الحاضر . كما سيوافيك بيانه .
وأمّا القول الثالث فالتفصيل غير صالح ، لأنّ كلًا منهما إمّا أن يكون عملًا مستقلًا فيجب كلّ واحد منهما مع عدم الاستطاعة للآخر ، وإن كانا مرتبطين فلا يصحّ التفكيك بينهما من إيجاب الحجّ مجرداً عن العمرة ، واشتراط العمرة بالاستطاعة للحجّ .
إذا عرفت ذلك لا شكّ أنّ العمرة المفردة تجب على الحاضر وإن لم يستطع إلى الحج ، لأنّهما عملان مفردان لا صلة لكلّ منهما بالآخر .
إنّما الكلام في وجوبها على غير الحاضر إذا لم يكن مستطيعاً إلى الحجّ ، فربّما يستدلّ على الوجوب بروايات غير ظاهرة :
1 . صحيحة معاوية بن عمار : « العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ على من استطاع ، لأنّ اللّه عزّ وجل يقول : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) ، وإنّما نزلت العمرة بالمدينة » .
قال : قلت : فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ أيجزي ذلك عنه ؟ قال : « نعم » . ( « 2 » )
وظاهر الحديث أنّ كلًا من العمرة والحجّ واجبان مستقلّان يجب إتمام كلّ منهما مستقلًا عن الآخر ، والمراد من الإتمام هو الإتيان بكلّ منهما مع شرائطهما والاجتناب عن موانعهما .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام : 20 / 443 .
( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 1 من أبواب العمرة ، الحديث 3 .