تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
شرح
1 . ما ورد في ذيل صحيحة ابن عمّار السابقة ، وفيها : « أنّ الحسين بن علي - صلوات اللّه عليهما - لمّا خرج معتمراً فمرض في الطريق فبلغ علياً ( عليه السلام ) ذلك وهو في المدينة ، فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا ( « 1 » ) ، فقال : يا بني ما تشتكي ؟ فقال : اشتكي رأسي ، فدعا عليّ ( عليه السلام ) ببدنة فنحرها وحلق رأسه وردّه إلى المدينة ، فلمّا برأ من وجعه اعتمر » . ( « 2 » ) يلاحظ عليه : أنّ الرواية محمولة على عدم إمكان البعث أو كان التأخير والبقاء في الإحرام حرجياً ، أو موجباً للضرر ، وهذا ليس ببعيد ، لأنّ السُّقْيا قريبة من المدينة والفاصل المكاني بينهما وبين مكة يناهز 450 كيلومتراً ، والبقاء على الإحرام حتّى يبلغ الهدي محلّه رهن مضي أيّام تتجاوز العشرة ، وهذا لا يخلو من حرج ، وهذا قرينة على حمل الإحلال على الضرورة . 2 . صحيحة رفاعة بن موسى ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « خرج الحسين ( عليه السلام ) معتمراً وقد ساق بدنة حتّى انتهى إلى السقيا ، فبرسم ( « 3 » ) فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه . . . » الرواية ( « 4 » ) . والظاهر وحدة الواقعة فيكون المراد من قوله : « فدعا ببدنة » في صحيحة ابن عمّار المتقدّمة هي البدنة الّتي ساقها الحسين ( عليه السلام ) ، هذا على فرض وحدة الواقعة ، وربّما يحتمل تعدّدها حيث ساق في أحدهما البدنة دون الأُخرى . ولكنّه احتمال ضعيف ، إذ من البعيد في الاعتبار أن يعتمر الحسين ( عليه السلام ) مرتين
هامش
( 1 ) . موضع يقرب من المدينة وقيل على يومين منها . مجمع البحرين . وقيل : السُّقيا هي البئر الّتي كان النبي يستعذب ماءها فيستقى له منها . رياض المسائل : 7 / 215 . ( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 2 من أبواب الإحصار والصد ، الحديث 1 . ( 3 ) . البرسام داء معروف ، وفي بعض كتب الطب : إنّه ورم صار يعرض للحجاب الّذي بين الكبد والمعى ثمّ يتصل بالدماغ . المصباح المنير . ( 4 ) . الوسائل : 9 ، الباب 6 من أبواب الإحصار والصد ، الحديث 2 .