شرح
اللاحقة عن الرمي بتمامه على السابقة ، إلّا في صورة النسيان فيكتفي في حصول الترتيب برمي أربع على السابقة . ( « 1 » )
الظاهر وجود الفرق بين المثال والممثل ، وذلك لأنّ في تعميم قاعدة : « لا تعاد » للعامد تناقضاً في التشريع ، حيث إنّ المشرِّع من جانب أوجب التشهّد وجعله جزءاً من الصلاة من الواجب ومن جانب آخر جوّز للمصلّي أن يتركه ، وهذان لا يجتمعان .
بخلاف المقام ، فإنّه خال عن ذلك المحذور حيث إنّه يُرخّص له في حصول الترتيب بالرمي بأربع حصيات بشرط أن يرجع إلى إكمالها بعد رمي ما بعدها ، وقد مرّ نظير ذلك في الطواف حيث يجب التوالي في أشواطه لكن رُخّص فيما إذا طاف أربعة أشواط ، أن يترك المطاف ويشتغل بأمر آخر ثمّ يعود إلى إكماله .
وأمّا ما أفاده من « إنّ الصحاح الدالّة على ذلك سؤال عن الفعل الواقع وأنّه بعد ما صدر منه هذا الفعل فما هي وظيفته ؟ وليس ناظراً إلى جواز ارتكاب هذا الفعل وعدمه » لو تمّ لعمّ الإشكال سائر الروايات الّتي تعلّق فيها السؤال بالأمر الواقع وجاء الجواب على وفق السؤال ، فإذا سأل سائل وقال : رجل صلّى النافلة وترك السورة ؟ فوافاه الجواب : لا بأس بصلاته ، فهل يتردّد الفقيه في استفادة الحكم الشرعي وأنّ قراءة السورة أمر مستحب لا واجب في النافلة ؟ !
أضف إلى ذلك أنّ أكثر الأسئلة - من معاوية بن عمّار في كتاب الحجّ الّذي هو بطل هذا الكتاب ولا يبلغ شأوه فيه أحد من الرواة - فروض فكرية طرحها الراوي من دون أن يواجهها بنفسه أو يسأل غيره عنها ، بل إنّما طرحها ليتعلّم
هامش
( 1 ) . المعتمد : 5 / 410 .