شرح
مشتغلًا بالعبادة أو يخرج من منى بعد منتصف الليل . ( « 1 » )
والمسألة مورد اتّفاق إنّما الكلام في تعيّن النصف الأوّل ، أو كونه مخيّراً بين أحد النصفين . والأوّل هو خيرة المصنف ، ولذلك قال : والواجب هو البيتوتة من الغروب إلى نصف الليل . وعلى ذلك بنى قوله في المسألة الرابعة : « من لم يكن في منى أوّل الليل بلا عذر يجب عليه الرجوع قبل نصفه » وما هذا إلّا لأجل تعيّن النصف الأوّل عنده .
وقد قيل : إنّ هذا القول هو ظاهر الأصحاب حيث أوجبوا عليه الكون بها قبل الغروب إلى النصف الثاني . ( « 2 » )
وبه صرح الشهيد في مسالكه وقال في مسألة ( من بات بمكة مشتغلًا بالعبادة ) : ويحتمل كون القدر الواجب منها [ في مكة ] ما كان يجب بمنى ، وهو أن يتجاوز نصف الليل . ( « 3 » ) أي يكفي الاشتغال بالعبادة في المسجد الحرام بمقدار نصف الليل ، لأنّه الواجب لا الزائد عليه .
غير أنّ الظاهر من بعض القدماء كون الواجب أحد النصفين على وجه التخيير .
قال أبو الصلاح الحلبي : ويجوز الخروج منها للبائت بها بعد مضي النصف الأوّل من الليل ، والتصبّح بها أفضل ، وإذا عاد إليها قبل أن يمضي النصف الأوّل فهو بائت بها . ( « 4 » ) والتقييد ب - « قبل أن يمضي » لأجل العلم بأنّه أدرك النصف الثاني
هامش
( 1 ) . الشرائع : 1 / 275 .
( 2 ) . رياض المسائل : 7 / 120 .
( 3 ) . مسالك الأفهام : 2 / 364 .
( 4 ) . الكافي : 198 .