شرح
النسيان ، فظاهر الرواية جواز التقديم حتّى عمداً ، وهذا مقطوع البطلان فلا بدّ من طرح الرواية وردّ علمها إلى أهلها ، أو حملها على صورة النسيان كما صنعه الشيخ .
فالنتيجة : أنّه لا دليل على الإجزاء في صورة النسيان .
2 . أنّ الموثّقة غير ناظرة إلى صحّة طواف النساء وعدمها من حيث وقوعه قبل السعي وبعده ، وإنّما نظرها إلى صحّة طواف الحج باعتبار الفصل بينه وبين السعي بطواف النساء ، فكأنّ السائل احتمل في صحّة طواف الحجّ عدم الفصل بين طواف الحجّ والسعي بطواف النساء ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنّه لا يضرّ الفصل بطواف النساء ويأتي بالسعي بعده .
ويشهد لذلك قول السائل : « عن رجل طاف طواف الحجّ وطواف النساء » ولو كان نظره إلى تقديم طواف النساء على السعي لم يكن وجه لذكر طواف الحجّ ، فإنّ السؤال عن ذلك أجنبي عن تقديم طواف النساء على السعي ، فيعلم من ذكر طواف الحجّ قبل طواف النساء أنّ نظر السائل إلى الفصل بين طواف الحجّ والسعي بطواف النساء ، ولا أقلّ من إجمال الرواية ، ولا ريب أنّ الحكم بعدم الإجزاء إن لم يكن أقوى فهو أحوط . ( « 1 » )
يلاحظ عليه : بأنّ شمول الرواية للعمد بعيد جدّاً ، إذ قلّما يتّفق لإنسان معتقد بالفريضة وآدابها أن يقدّم ما حقّه التأخير عمداً ، خصوصاً فريضة الحجّ الّتي لا ينالها الإنسان إلّا بشق الأنفس وبذل الجهد ، فحملها على صورة النسيان هو الأوفق بالنظر إلى الواقع الملموس .
وأمّا ما ذكر ثانياً من أنّ محط نظر السائل هو صحّة طواف الحجّ لا طواف
هامش
( 1 ) . المعتمد : 5 / 372 .