شرح
وقد أورد على الاستدلال المحقّق الخوئي بأنّ مورد الروايتين هو التقديم والتأخير في أجزاء الحجّ وأفعاله كالرمي والذبح ، وطواف النساء ليس من أعماله وإنّما هو واجب مستقل ، وحال طواف النساء ، حال الرمي قبل يوم النحر ، فلو بات في منى قبل يوم العيد ورمى في يومه فلا يجزيه . ( « 1 » )
يلاحظ عليه : بأنّ محور الاستدلال هو إطلاق قوله : « الرجل يزور البيت قبل أن يحلق » كما في صحيحة جميل ، أو : « زار البيت قبل أن يحلق » كما في رواية محمد بن حمران ، وعدم الاستفسار عن الطواف الّذي أتى به قبل الحلق ، فهل كان هو طواف الزيارة أو طواف الوداع والنساء ؟
وأمّا ما نقض به من عدم كفاية الرمي قبل يوم النحر فهو قياس مع الفارق ، وهو صلاحية الزمان لطواف النساء - مع غضّ النظر عن الترتيب - وعدمه للرمي ، فإنّ يوم التروية مثلًا ليس صالحاً للرمي وإنّما يجب الرمي بعد طلوع الشمس من يوم النحر إلى غروب اليوم الثاني عشر .
2 . موثّقة سماعة بن مهران ، عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل طاف طواف الحجّ وطواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا والمروة ؟ قال : « لا يضرّه يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجّه » . ( « 2 » )
وقد حملها الشيخ على صورة النسيان أو الجهل بالحكم لا على صورة العمد ولا على صورة الضرورة .
وقد ناقش المحقّق الخوئي الاستدلال بوجهين :
1 . إنّ الرواية إنّما هي مطلقة ولم يذكر فيها النسيان ، وإنّما حمله الشيخ على
هامش
( 1 ) . المعتمد : 5 / 371 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 65 من أبواب الطواف ، الحديث 2 .