شرح
وما ذكره أخيراً من اتّساع الوقت والرخصة في الاستنابة والخروج عن المنسك من كلام صاحب الجواهر دون صاحب السرائر ، وإن كان ظاهر العبارة أنّ الجميع لابن إدريس .
ومقتضى القاعدة عدم الجواز للفرق بين طواف الحج وطواف النساء ، لكون طواف الحجّ محدداً إلى آخر يوم التشريق بخلاف طواف النساء فإنّه موسع إلى آخر شهر ذي الحجّة . ومع ذلك فالروايات تدعم جواز التقديم ، وإليك ما ورد في المقام :
1 . صحيحة علي بن يقطين الواردة في حقّ الخائف ، قال : سمعت أبا الحسن الأوّل ( عليه السلام ) يقول : « لا بأس بتعجيل طواف الحجّ وطواف النساء قبل الحجّ يوم التروية قبل خروجه إلى منى ، وكذلك من خاف أمراً لا يتهيّأ له الانصراف إلى مكّة ، أن يطوف ويودع البيت ثمّ يمر كما هو من منى إذا كان خائفاً » . ( « 1 » )
2 . صحيحة أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز قال : كنت عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) إذ دخل عليه رجل فقال : أصلحك اللّه إن معنا امرأة حائضاً ولم تطف طواف النساء ، فأبى الجمّال أن يقيم عليها ، قال : فأطرق وهو يقول : « لا تستطيع أن تتخلّف عن أصحابها ، ولا يقيم عليها جمّالها ، تمضي فقد تمّ حجّها » . ( « 2 » )
وقد حملوا الرواية على صورة الاستنابة ، ولكنّه حمل بلا دليل ، والظاهر من الرواية تمامية الحج وسقوط طواف النساء عند الاضطرار عنها ، فلو دار الأمر بين تركه رأساً وبين تقديمه على الوقوفين فالثاني هو المتعيّن .
على أنّ النظر الدقيق للروايات المجوّزة لذوي الأعذار ربّما يستنبط منه
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 64 من أبواب الطواف ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 84 من أبواب الطواف ، الحديث 13 .