شرح
أن يكون محلًا بالنسبة إلى الطيب أو غير محل . ولا يصحّ القول بالوسط لعدم الواسطة بين الوجود والعدم .
والأولى حمل الطائفة الثانية على التقية ، وذلك لأمرين :
الأوّل : أنّ الطائفة الثانية موافقة لفتوى كثير من فقهاء الجمهور ومن قبلهم من التابعين .
قال العلّامة : وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد يحلّ له كلّ شيء إلّا النساء . وبه قال ابن الزبير وعلقمة وسالم وطاووس والنخعي وأبو ثور . وقال ابن عمر ، وعروة بن الزبير : يحلّ له كلّ شيء إلّا النساء والطيب . ( « 1 » )
الثاني : ملاحظة لحن الروايات فإنّ العارف بكلامهم يحسّ التقية فيها :
أ . ففي رواية سعيد بن يسار : ردّدها عليّ مرّتين أو ثلاثاً . ( « 2 » )
ب . ونظير ذلك نَقْلُ الإمام ( عليه السلام ) حديثَ ابن عباس في أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تطيّب قبل أن يزور البيت ، فإذا كان هذا نفس فتواه لما اعتمد على نقل ابن عباس .
ج . اختلاف أصحاب أبي الحسن ( عليه السلام ) حيث إنّ عبد الرحمن كان قائلًا بالجواز بخلاف الكاهلي ومرازم كانا يقولان بالتحريم . وهذا يدلّ على أنّ المسألة لم تكن واضحة في عصر الإمام الكاظم ( عليه السلام ) .
فبملاحظة هذه القرائن فالأولى الحمل على التقية .
بقي الكلام في المفرِد ، فالظاهر تحلّله من الطيب بالحلق أو التقصير . ونقل العلّامة القول به عن ابن أبي عقيل وابن الجنيد وابن إدريس . ( « 3 » ) ويدلّ عليه
هامش
( 1 ) . التذكرة : 8 / 344 .
( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 13 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 7 .
( 3 ) . المختلف : 4 / 298 .