شرح
لم يحجّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد الهجرة إلّا مرّة واحدة ، فيكون المراد به ، اليوم العاشر من ذي الحجّة وإن لم يكن في الحجّ ؛ وأمّا إذا كان مجرداً عنه كما هو الظاهر فيدلّ على أنّه حلق رأسه يوم النحر . والفعل وإن كان أعمّ من الوجوب ، إلّا أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما أنّه كان في مقام تعليم المناسك يكون فعله ظاهراً في الوجوب لا يعدل عنه إلّا بدليل .
3 . ما رواه محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رجل زار البيت قبل أن يحلق فقال : « إن كان زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أنّ ذلك لا ينبغي له فإنّ عليه دم شاة » . ( « 1 » )
فلو كان الحلق أمراً مندوباً لا تترتّب الكفّارة على تركه .
4 . ما رواه علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المرأة رَمتْ وذبحت ولم تُقصِّر حتّى زارت البيت فطافت وسعت من الليل ما حالها ؟ وما حال الرجل إذا فعل ذلك ؟ قال : « لا بأس به يقصر ويطوف بالحج ثمّ يطوف للزيارة ثمّ قد أحلّ من كلّ شيء » . ( « 2 » )
وجه الدلالة على الوجوب هو أنّ الأمر بالإعادة بعد التقصير دليل على وجوبه ، ولولاه لما وجبت عليها الإعادة .
إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على وجوب الحلق والتقصير . ( « 3 » )
الفرع الثاني : الحلق والتقصير بعد الذبح
المشهور أنّ ترتيب المناسك الثلاثة يوم النحر على جهة الوجوب : الرمي ،هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 2 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 4 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 1 .
( 3 ) . لاحظ الباب 5 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 1 - 6 . فإنّ الأمر بالرجوع إلى منى للحلق أو التقصير وهو في الطريق آية الوجوب .