شرح
ترى أنّه لم يذكر الحلق حتّى الرمي في الفرائض وأدخله في المسنونات .
وربّما يؤوّل بأنّ المراد بالمسنون ما علم بسنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا ينافي كونهما واجبين ، فتأمّل . ( « 1 » )
قال العلّامة في « المنتهى » : إذا ذبح الحاج هديه وجب عليه الحلق أو التقصير بمنى يوم النحر ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، إلّا في قول شاذ للشيخ في « التبيان » أنّه مندوب . ( « 2 » )
ويدلّ على الوجوب من الروايات ما يلي :
1 . ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « إذا ذبحت أُضحيتك فاحلق رأسك ، واغتسل ، وقلّم أظفارك ، وخذ من شاربك » . ( « 3 » )
واشتمال الرواية على المندوبات لا يضر بدلالتها على الوجوب ، لأنّ الأمر ظاهر فيه ، فهو حجّة فلا ترفع اليد عن هذا الظاهر إلّا بدليل قاطع وأمّا تعيّن الحلق فهو محمول على مورده ، وسيوافيك تعيّنه في حق طوائف أو لكونه أفضل .
2 . ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم النحر يحلق رأسه ويقلّم أظفاره ، ويأخذ من شاربه ومن أطراف لحيته » . ( « 4 » )
ولو كان فعل « كان » بمعنى الاستمرار فلا صلة له بيوم النحر في الحج ، إذ
هامش
( 1 ) . وجه التأمّل أنّ الحلق ورد في الكتاب العزيز ، قال سبحانه : ( وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) البقرة : 196 .
( 2 ) . المنتهى : 11 / 327 .
( 3 ) . الوسائل : 10 ، الباب 1 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 1 .
( 4 ) . الوسائل : 10 ، الباب 1 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 12 .