شرح
أنكروا عليك أنّك ذبحت هديك في منزلك . فقال : « إنّ مكّة كلّها منحر » ، ( « 1 » ) فهو محمول على الهدي المستحب .
وأمّا ما رواه أيضاً عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رجل نسي أن يذبح بمنى حتّى زار البيت فاشترى بمكّة ثمّ ذبح ، قال : « لا بأس قد أجزأ عنه » ، ( « 2 » ) فلا يصحّ حمله على الهدي المستحب لظهور الحديث في أنّ محلّه هو منى لكنّه نسيه حيث قال : « نسي أن يذبح بمنى » فالأولى أن يقال : الرواية معرض عنها أو تختص بالناسي إذا ذكر بعد أيّام التشريق .
إذا لم يتمكّن من الذبح بمنى
إذا لم يتمكّن المكلّف من الذبح في منى كما هو الحال في هذه الأعوام حيث نقلت الحكومة السعودية المجازر إلى خارج منى « وادي محسّر » ، ومن المعلوم أنّ هذا الوادي خارج عن منى كما تقدّم ، فما هو التكليف في هذه الأيّام ؟ هنا طريقان لرفع الإشكال : الأوّل : لو تمكّن من الذبح بمنى في غير يوم العيد فيتعيّن عليه تأخير الذبح إلى آخر أيّام التشريق ، بل إلى آخر ذي الحجة ، وذلك لأنّ الحلق مترتّب على الذبح الصحيح ، والقدر المتيقّن من الترتّب هو وجوبه عند التمكّن ؛ فأمّا إذا لم يتمكّن من الذبح الصحيح يجوز له الحلق بالفعل ويحل بذلك ويؤخّر ذبحه وما يترتب عليه من الطواف وصلاته والسعي إلى ما بعد الذبح . فخرج القائل بهذا البيان إلى أنّ عليه تأخير الذبح إلى ما بعد يوم النحرهامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 4 من أبواب الذبح ، الحديث 2 .
( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 39 من أبواب الذبح ، الحديث 5 .