شرح
كأيّام التشريق وغيره ، الّتي يغادر الحجاج فيها أرض منى ويتمكّن الإنسان من ذبح الهدي .
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره وإن كان حلًا فقهياً ، ولكن القائل ينظر إلى المسألة من زاوية فردية ، إذ يتمكّن النفر الواحد أو الاثنان تنفيذ هذا الأمر ، وأمّا الآلاف المؤلّفة من الحجاج الشيعة فكيف يمكنهم ذلك ؟ فإنّ هذا الأمر يوجب فساداً ويسبب نزاعاً لا تحمد عقباه .
مضافاً إلى أنّه إذا جاز الحلق لما ذا لا يجوز عليه الإتيان بأعمال مكة من الطواف والسعي ، ولا ينتظر إلى عملية الذبح ؟
الثاني : وهو تجويز الذبح في المجازر الحديثة وذلك بالبيان التالي :
إنّ المستفاد من الآيات أنّ الهدي - الّذي عبّر عنه في القرآن الكريم بالبدن - من شعائر دين اللّه حيث قال سبحانه : (وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ) ( « 1 » ) ، وما كان من شعائر اللّه كيف يمكن تركه بفقدان شرط منه وهو عدم التمكّن من الذبح في منى ؟
هذا من جانب ومن جانب آخر أنّ مقتضى بعض الإطلاقات وجوب ذبح الهدي على الناسك دون أن يكون مقيداً بمكان أو زمان ، قال سبحانه : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ( « 2 » ) ، فمقتضى ذلك الإطلاق هو وجوب الهدي في أيّام الحجّ على المتمتع . نعم قام الإجماع وتضافرت الروايات على تقييد المطلق بمكان خاص كما عرفت .
هامش
( 1 ) . الحج : 36 .
( 2 ) . البقرة : 196 .