شرح
وعندئذ يقع الكلام أنّه إذا لم يتمكّن من العمل بالقيد ، أي ذبحه في مكان خاص ، فهل يسقط التكليف بأصل الذبح أو يسقط العمل بالقيد ؟ مقتضى القاعدة هو التمسّك بالإطلاق ، وذلك لأنّ القدر المتيقّن من الإجماع والروايات المقيدة هو شرطية الذبح بالمكان الخاص عند التمكّن ، وأمّا إذا لم يتمكّن فالعمل بالمقيد ساقط لعدم القدرة ، فيبقى وجوب العمل بالمطلق .
ويؤيّد ذلك ما تقدّم من أنّ الإنسان لو أخّر الذبح عن يوم النحر فلا يسقط عنه ، بل عليه الذبح أيّام التشريق ، بل إلى آخر ذي الحجّة ، وهذا يعرب عن عدم سقوط الهدي بزوال زمانه . فليكن كذلك أي غير ساقط بزوال مكانه ، إذ لا فرق بين القيدين : الزمان والمكان .
وإن شئت قلت : إنّ للشارع مطلوبين :
أ . إراقة الدماء وذبح الهدي ونحر الإبل ، لأنّ النحر والذبح من أعلام دينه ، مضافاً إلى ما يترتّب عليه من المنافع كما قال سبحانه : (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) . ( « 1 » )
ب . ذبحه في مكان خاص . فإذا لم يتمكّن من إنجاز المطلوب الثاني فالمطلوب الأوّل بحاله .
أضف إلى ذلك أنّه لا يمكن تعطيل أعمال الحجّ إذا لم تتهيّأ الظروف في رعاية بعض الشرائط ، فكأنّ الحجّ عمل واحد يكون الإنسان به وافداً إلى اللّه سبحانه ، فإذا لم يتمكّن من تنفيذ بعض الشروط فالعمل بباقي الواجبات هو المطلوب بحاله .
هامش
( 1 ) . الحج : 36 .