شرح
أقول : الظاهر أنّ الضمير في قوله : « فإن فاته ذلك » يرجع إلى « صيام ثلاثة أيّام في الحجّ » وتذكير الضمير وإفراده باعتبار كون المرجع هو المصدر المفرد ، أي « صيام ثلاثة أيّام » فيخرج الحديثان عن محط البحث ، فإنّه مركّز على ما فات يوماً واحداً وهو اليوم السابع . لا من فاته جميع الثلاثة .
فإن قلت : المتبادر من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، هو فوت اليوم السابع فقط ، دون يوم التروية وعرفة ، فتكون مفسّرة لما تقدّم في الصحيحين ، وإليك نصها :
4 . عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سأله عبّاد البصري عن متمتع لم يكن معه هدي ؟ قال : « يصوم ثلاثة أيّام : قبل التروية بيوم ، ( ويوم التروية ويوم عرفة ) ، قال : فإن فاته صوم هذه الأيّام ؟ ، فقال : « لا يصوم يوم التروية ولا يوم عرفة ، ولكن يصوم ثلاثة أيّام متتابعات بعد أيّام التشريق » . ( « 1 » )
فإنّ الظاهر أنّ قوله : « قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة » تفسير لقوله : « ثلاثة أيّام » ، فيكون المتبادر من قوله : « فإن فاته صوم هذه الأيّام » صوم الأيام كلّها ، لكن قوله : « لا يصوم يوم التروية وعرفة » قرينة على العدول عن هذا الظاهر ، وانّ المراد فوت المجموع ولو بفوت واحد ، وإلّا لما يبقى للنهي عن اليومين وجه .
قلت : ما ذكرته من النص مطابق لنسخة « الوسائل » ويقرب ممّا رواه ابن عمّار كما سبق ، وأمّا المصدر أي « التهذيب » الّذي نقل عنه صاحب الوسائل ، فيخالف ذلك وإليك نصّ « التهذيب » :
قال : سأله عبّاد البصري عن متمتّع لم يكن معه هدي ؟ قال : « يصوم ثلاثة
هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 52 من أبواب الذبح ، الحديث 3 .