شرح
ويختار الوجه الثاني وهو بطلان ما صام وعليه أن يصوم ثلاثة أيّام بعد انقضاء أيّام التشريق ، قال : إنّ الروايات الواردة بذلك ضعيفة الإسناد ، وفي مقابلها أخبار كثيرة دالّة على خلاف ما تضمّنته وهي أقوى منها إسناداً وأوضح دلالة . ( « 1 » )
وبما أنّ صاحب الجواهر يدعم رأي المشهور غالباً ، فهو يصف رأي صاحب المدارك بالوسوسة حيث يقول : ووسوسة صاحب المدارك فيه - لبعض النصوص المعرض عنها أو المحمولة على ما عرفت - في غير محلّها . ( « 2 » )
واعلم أنّه يقع الكلام في هذا المقام في موضعين :
الأوّل : إذا لم يصم اليوم السابع اختياراً ، فهل له أن يصوم اليومين ويؤخّر الثالث إلى بعد رجوعه من منى ؟ ولعلّه هو الظاهر من عبارة المحقّق ، حيث قال : ولو لم يتّفق ، اقتصر على التروية وعرفة ثمّ صام الثالث بعد النفر . ( « 3 » )
الثاني : من لم يتمكّن من صيام اليوم السابع ، كما إذا لم يكن محرماً بالتمتع فيه أو كان عاجزاً عن الصوم أو غافلًا عنه ، فهل يجب عليه صوم اليومين وتأخير الثالث إلى بعد رجوعه من منى ؟ وهذا هو الظاهر من المصنّف خصّ الجواز بمن لم يتمكّن .
وعلى كلّ تقدير الّذي يدلّ على الاختصاص بغير المتمكّن أنّه لو عمّ الجواز المتمكّن وغيره ، يلزم لغوية شرطية التتابع الّتي هي خيرة المشهور .
وأمّا الروايات المجوزة فهي :
1 . ما رواه موسى بن القاسم ، عن محمد ، عن أحمد ، عن مفضل بن
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام : 8 / 55 .
( 2 ) . الجواهر : 19 / 179 .
( 3 ) . الشرائع : 1 / 262 .