تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
ضرر ، والموضوع في كلام المحقّق هو لباس التجمّل لا مطلق الثياب قال : ولا يجب بيع ثياب التجمّل في الهدي ، بل يقتصر على الصوم . ( « 1 » ) وفي المدارك بعد كلام المحقّق : هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب . ( « 2 » ) واستدلّ على عدم وجوب بيع ثياب التجمّل بفحوى استثنائها في دين المخلوق الّذي هو أهم في نظر الشارع من دين الخالق ، أو لا ، ولصدق عدم الوجدان عليه الّذي هو عنوان الصوم ثانياً ، وانتفاء صدق الاستيسار - في قوله سبحانه : (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الّذي هو عنوان وجوب الذبح ثالثاً . ( « 3 » ) ولا يخفى ما في الأخيرين من الضعف ، والمهم دراسة ما ورد ، فقد ورد فيه روايتان : إحداهما مرسلة والأُخرى صحيحة ، فلا بدّ من إمعان النظر فيهما . 1 . مرسلة علي بن أسباط ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : قلت رجل تمتّع بالعمرة إلى الحجّ وفي عيبته ثياب له ، أيبيع من ثيابه شيئاً ويشتري هديه ؟ قال : « لا ، هذا يتزيّن به المؤمن ، يصوم ولا يأخذ من ثيابه شيئاً » . ( « 4 » ) فهل قوله ( عليه السلام ) : « هذا يتزين » يُخصِّص الموضوع بثياب التزين ، أو أنّه بصدد ، إضفاء وصف الزينة لمطلق الثياب آخذاً بقوله سبحانه : (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ( « 5 » ) . وعلى الاحتمال الثاني لا فرق بين ثوب الزينة وغيره . وعلى كلّ تقدير فالظاهر أنّ الرواية بصدد نفي الوجوب لا إثبات الحرمة ، لأنّها وردت بعنوان الامتنان كما هو واضح وهو لا يناسب التحريم .
هامش
( 1 ) . الشرائع : 1 / 260 . ( 2 ) . المدارك : 8 / 23 . ( 3 ) . الجواهر : 19 / 126 . ( 4 ) . الوسائل : 10 ، الباب 57 من أبواب الذبح ، الحديث 2 . ( 5 ) . الأعراف : 31 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 145 | الشيخ جعفر السبحاني