شرح
كانا متّحدي الحكم في المورد ، ومن حسن الحظ وجود الرواية الدالّة على الاتّحاد ؛ روى عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الهدي ما يأكل منه الّذي يهديه في متعته وغير ذلك ؟ فقال : « كما يأكل من هديه » . ( « 1 » )
والمراد من الهدي الثاني هو الأضحية ، وإلّا لصار الجواب عين السؤال ، فتكون النتيجة تنزيل الهدي منزلة الأضحية ، وقد عرفت أنّه يجوز صرف الأضحية في مصرف واحد فكذلك الهدي . نعم فسّره المجلسي بهدي السياق . ( « 2 » )
فثبت من هذا البحث الضافي أنّ الأكل أو الصرف في القانع والمعترّ كلّها مصارف فيجوز صرفه في مورد واحد ، ومع ذلك فالأحوط أكل شيء منه وإعطاء الباقي إلى المساكين والفقراء .
بقي هنا إشكال وهو أنّ الظروف الحالية لا تسمح لإيصال الهدي إلى المساكين والمستحقّين .
ويمكن حلّ المشكلة بأن يأخذ الوكالة من الفقير فيما يرجع إلى مصرف الفقراء ، ويتصرّف الوكيل فيه حسب إجازة موكّله من الهبة أو البيع أو الإعراض أو غير ذلك .
ووجهه واضح ، لأنّه إذا كان نفس الناسك المالك وكيلًا عن الفقير يتملّك من جانبه ليكون كسائر ممتلكاته ، وله أن يختار فيه حسب وكالته .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 40 من أبواب الذبح ، الحديث 19 . فلو كان المراد من الموصول هو اللحم فلا بدّ من قراءة يأكل بصيغة المجهول ، إلّا إذا كان المراد به ما هو الناسك فيصحّ قراءته معلوما .
( 2 ) . مرآة العقول : 18 / 181 وفسّره في تعليقة التهذيب : 5 / 254 بالأضحية .