تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
الزكاة . ( « 1 » ) وأمّا ما عن بعض الأساتذة : من أنّ الحاكم ينوي فيه التقرّب لنفسه وبفعله ، ومع ذلك يسقط التكليف عن الأصيل وإن لم يتقرّب بعدُ ، وهذا المقدار من القرب من اللّه سبحانه لنفسه مجز ومسقط للتكليف ، فمورد نظر ، إذ ما ذكره ليس بأولى ممّا ذكرناه من سقوط قصد القربة عند أخذ الزكاة من الممتنع والكافر ، على أنّ عمل الحاكم في المقام مثل سائر أعماله كإجراء الحدود ، وسدّ الثغور ، ورفع عيلة الناس ، لا يعتبر فيها سوى إجراء أحكامه سبحانه ، ولا يجب عليه قصد التقرّب بأعماله . فإن قلت : رُوي صحيحاً عن أحدهما ( عليهما السلام ) : « إذا وجد الرجل هدياً ضالًا فليعرّفه يوم النحر والثاني والثالث ، ثمّ ليذبحها عن صاحبها عشية الثالث » . ( « 2 » ) فالظاهر من الرواية أنّه تجزي نيّة الذابح ، دون حاجة إلى نية المالك . قلت : الظاهر أنّ العبرة فيه بنيّة المالك أيضاً ، لأنّ مقتضى شراء الهدي ، للذبح في منى ، كون النية مخزونة في نفسه حتّى بعد ما ضل ، فتقارن النية المذكورة مع ذبح الواجد للهدي عن صاحبه ، يوجب الإجزاء ، لأنّ ما يرجع إلى الجوانح مخزون في نفس المالك ، وما يرجع إلى الجوارح قائم بالواجد . فيحصل ممّا ذكرنا أنّ مقتضى القاعدة ، أنّ العبرة بنيّة الموكل فيما يرجع إليه . وأمّا الروايات فلا إشارة فيها إلى أحد الأمرين وأنّ مفاد الجميع ، هو جواز التوكيل في أمر الذبح ، ولنذكر بعضها ، وهي على أقسام : 1 . ما دلّ على أنّ اليهودي والنصراني ليس لهما تولّي الذبح . روى الحلبي ،
هامش
( 1 ) . الزكاة في الشريعة الإسلامية الغرّاء : 2 / 410 . ( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 28 من أبواب الذبح ، الحديث 1 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 122 | الشيخ جعفر السبحاني