شرح
حيث يذكر الحاج المولى سبحانه في كلّ جزء من أجزاء أعماله ، ويأتي به لأجله ، وهذا لا يحصل إلّا بقصد نفس الحاج لا الوكيل عنه في نفس العمل .
هذا كلّه في النيابة عن الذبح ، وأمّا النيابة عن الحجّ فإنّ النائب إمّا أن يكون الولد الأكبر أو غيره ، فالأوّل ينوي امتثال الأمر الموجّه إليه ، أعني : وجوب قضاء ما على الوالد أو الوالدين من الفرائض فهو مأمور بالحجّ عنهما .
وأمّا الثاني فهو كالأجير فهو مأمور بالوفاء بالعقود ، ولكنّه أمر توصلي لا يضفي على العمل صبغة العبادية ، ولا محيص من القول بوجود أمر آخر يقصد امتثاله ، وهو الأمر الاستحبابي العام الموجّه لكلّ مؤمن أن يقضي ما على أخيه من الفرائض ، وهذا يكفي في عبادية العمل . كما يكفي قصده في الوفاء بعقد الإجارة ، ولا غرو في أن يكون امتثال الأمر الاستحبابي مسقطاً للأمر الوجوبي ، نظير ما إذا نذر صلاة الليل ، فالوفاء بالنذر واجب لكن بعمل مستحب بالذات وإن صار واجباً بالعرض وبالمجاز لأجل النذر . والتفصيل في محلّه .
فإن قلت : إنّ الحاكم ربّما يأخذ الزكاة جبراً من مانعيها ، فتحصل له البراءة ، مع عدم قصد القربة ، أمّا المالك فواضح لأنّه قام به جبراً ، لا اختياراً ؛ وأمّا الحاكم فلا معنى لتقرّب المالك بقصد الحاكم .
قلت : إنّ القربة ساقطة في هذه الموارد ، فيكفي في براءة ذمّة المالك صدور الفعل عنه بأيّة غاية كانت ، وذلك لأنّ الزكاة ليست أمراً عبادياً محضاً ، بل أمر عبادي وفي الوقت نفسه مالي ، فينتفع به الفقراء والمساكين ، ففي ظروف خاصة يكفي تحقّق الجزء الأخير ، أخذاً بالميسور ، ولذلك يختصّ الجبر بالزكاة والخمس والأُمور المالية ، ولا يعمّ العبادية المحضة كالصلاة والصوم والحجّ .
وقد أوضحنا حال النيّة في كتاب الزكاة عمّا إذا وكل المالك غيره لأداء