شرح
وقال في « الجواهر » بعد قول المحقّق : « بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد ، بل عن بعض الإجماع عليه ، بل في « كشف اللثام » ، الاتّفاق على تولّيه لها مع غيبة المنوب عنه ، لأنّه الفاعل فعليه نيّته فلا يجزي حينئذ نية المنوب عنه وحدها ، لأنّ النيّة إنّما تعتبر في المباشرة . ( « 1 » )
أقول : يقع الكلام تارة في مقتضى القاعدة ، وأُخرى في مفاد الروايات الواردة في توكيل الغير للذبح أو النحر .
أمّا الأوّل فالذبح الواجب مركب من أُمور ثلاثة :
1 . قصد عنوان الفعل ( الهدي ) .
2 . كون الفعل للّه أو إطاعة لأمره .
3 . نفس الذبح والعمل الخارجي .
فإذا كان القيام بالواجب حرجياً أو ضرريّاً ، فربّما يوكل الغير أو يُنيبه ، وليس الأمران الأوّلان ممّا يشق ، إذ هما من أسهل الأُمور ، فلا وجه للاستنابة فيهما ، وتنحصر في الأمر الثالث ، فيقوم الموكل بكلا الجزءين وينحصر الوكيل بالجزء الأخير ، ولذلك لو أمره بالذبح ، دون أن يعلمه بأنّه هدي أو أضحية أو صدقة مطلقة ، لكفى فيما نوى .
وأيضاً : انّ الحج وفود إلى اللّه سبحانه ، وكلّ جزء من أعمال الحجّ يعدّ خطوة قرب من اللّه سبحانه ، والقرب يكمن في قصد الطاعة ، لأنّه روح العبادة فيكون متمركزاً في الوافد ، لا في الجزّار الّذي يذبح لغرض مادّي ، إذ لا معنى أن يتقرب الوافد ، بنيّة الجزّار وقصده .
وإن شئت قلت : الغاية من القيام بأعمال الحجّ ، هو استكمال النفس ،
هامش
( 1 ) . الجواهر : 19 / 118 .