تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح

الفرع الثالث : الذبح من القربيات يعتبر فيه النية والقربة

المراد من النيّة قصد عنوان ذلك الفعل وعدم الاجتزاء بما إذا صدر عنه عن لا شعور ، ووجهه واضح ، لأنّ المطلوب ليس مجرد إراقة الدم ذبحاً أو نحراً بل إراقته بما أنّه هدي ، لا كفّارة ولا نذر ، نظير كلّ فعل مشترك بين عدّة أُمور كدفع المال المشترك بين الهبة والصدقة وأداء الدين فلا يتعيّن لأحدها إلّا بالنية ، ونظيره في العبادات ركعتا الفجر المشتركة بين الفريضة والنافلة وبهذا يتبيّن أنّه كلّما قيل : تجب النية ، يراد قصد عنوان الفعل . وأمّا اعتبار القربة ، فلأنّ الأمر بالحجّ أمر عبادي متعلّق بمركّب ذي أجزاء فيكون الجميع أُموراً قربية لكون الأمر بالكلّ أمر قربي . وهذه ضابطة كلية أي إذا كان الأمر بالكل قربيّاً ، يكون الأمر بسائر الأجزاء كذلك ، لما حقّقنا في محلّه من أنّ امتثال الاجزاء والشرائط بنفس الأمر المتمثّل بالكلّ وليس لها أمر مستقل خرج عن الضابطة بعض الموارد ، كالتستر والاستقبال ، حيث لا يضر عدم القربة فيهما . وممّا يدلّ على أنّ الذبح أمر قربي قوله سبحانه : (لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ) . ( « 1 » ) فظاهر الآية حصول التقوى بنفس الذبح وهو رهن كون العمل خالصاً للّه سبحانه الّذي هو مرحلة من مراحل التقوى .
هامش
( 1 ) . الحج : 22 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 118 | الشيخ جعفر السبحاني