شرح
فإن أريد من قوله : « فإن لم يدرك المشعر الحرام » عدم درك المشعر حتى الاضطراري النهاري - وإن كان بعيدا - يكون الحديث دليلا على المطلوب بالدلالة المطابقية ؛ وإن أريد عدم درك الاختياري منه فقط ، يكون دليلا على المقام بالأولوية ، لأنّه إذا كان إدراك الاضطراري النهاري من المشعر غير مجز ، كان عدم درك الموقفين أصلا غير مجز بطريق أولى .
الفرع الثاني : من فاته الحج بعدم دركه الوقوفين مطلقا ، يتحلّل بعمرة مفردة
إنّما الكلام في انقلاب إحرام عمرة التمتع إلى العمرة المفردة بنفسه أو يجب عليه العدول بإحرامه إلى عمرة مفردة . والأوّل خيرة المدارك « 1 » ، والثاني خيرة الحدائق « 2 » والرأي الحاسم فرع دراسة الروايات في هذا المضمار . إنّ الروايات الواردة في المقام على طائفتين : 1 . ما يدلّ على أنّ من فاته الحج يجب عليه الإتيان بأعمال عمرة مفردة من دون إشارة إلى لزوم نية العدول إلى العمرة المفردة ، كما ورد في من نوى العصر ولم يصل الظهر أنّه يجب عليه العدول من العصر إلى الظهر . 2 . ما يدلّ على أنّه يجعل ما بيده عمرة والجعل أمر قلبي لا ينفك عن النية كجعل ما بيده ظهرا . ثمّ إنّ الأمر بالعمرة المفردة - على كلّ من الوجهين - إرشادي إلى كيفية الخروج عن المحظورات الإحرامية أوّلا ، وعدم جدوى البقاء على الإحرام بالنسبة إلى السنة القادمة ثانيا ، لأنّه يشترط أن يكون عمل الحجّ ( عمرة التمتع والحجّ ) كلّها في سنة واحدة . وإليك دراسة الطائفة الأولى من الروايات :هامش
( 1 ) . المدارك : 7 / 436 .
( 2 ) . الحدائق : 16 / 465 .