شرح
الساعات إليّ » قلت : فإن مكثنا حتى تطلع الشمس ؟ قال : « لا بأس » . « 1 »
يلاحظ عليه : بمثل ما سبق ، فإنّ الإفاضة قبل طلوعها إنّما هو في مقابل مكثه في المشعر إلى أن تطلع ، فلا ملازمة بين ترك المكث قبل أن تطلع الشمس بقليل والخروج عن المشعر فيكون المراد من الإفاضة هو الأخذ بها قبل طلوعها ، وهو عند الزحام يأخذ من الإنسان وقتا كثيرا ، على نحو ربّما يدخل وادي محسّر بعد أن أشرقت الشمس وأضاءت الوادي كلّه .
فما نسب إلى المشهور ، هو المنصور وعليه سيرة الشيعة عبر الزمان .
وأمّا المصنف فقد أفتى بجواز استحباب الإفاضة من المشعر الحرام قبل طلوع الشمس بشرط أن لا يتجاوز وادي محسّر ، ثمّ احتاط وقال : الأحوط الإفاضة بنحو لا يصل قبل طلوع الشمس إلى وادي محسّر ، فالمنتهى عنده هو طلوع الشمس ، غاية الأمر أفتى بجواز الدخول في وادي محسّر لا غير ، وإن احتاط بعد هذا الكلام بعدم الدخول . وسيوافيك ما له صلة بالمقام في الفرع الرابع .
الفرع الثاني : الوقوف بالمشعر عبادة
قد تقدّم بيان الفرع من الوقوف بعرفات وقلنا : إنّ الوقوف جزء من أجزاء الحجّ ، والأمر به عبادي وقربي . والأجزاء لا يؤتى بها إلّا بنية الأمر بالكلّ . فإذا كان الأمر به عباديا ، يكون الجزء أيضا فعلا عباديا ، تتوقّف صحّته على النية والتقرب . ولذلك تجب النية عند مطلع الفجر ، ولأجل المقدّمة العلمية ربّما ينوي شيئا قبله ، نعم الداعي المخزون في الذهن كاف .هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 15 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 1 .