شرح
الفرع الثاني : لو ثبت الهلال عند قاضي السنة ولم يمكن العمل على وفق المذهب الحقّ
تلك الصورة ولكن لا يمكن العمل على وفق المذهب الحق لوجود الخوف في المخالفة مع عدم العلم بمخالفة حكم القاضي للواقع كما هو الحال في أكثر الأعوام ، لوجود الاختلاف في الأفق ، فيقع الكلام تارة في الحكم التكليفي ، أي وجوب المتابعة وعدم المخالفة ؛ وأخرى في الحكم الوضعي ، أي كون الحجّ صحيحا ومجزئا عن الواجب . أمّا الأوّل وهو القول بوجوب المتابعة وعدم المخالفة ، فالظاهر من الروايات وجوب التقية عندئذ ، وقد عقد الحر العاملي بابين لوجوب التقية أعني الباب 24 و 25 من أبواب كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإمعان في هذه الروايات يعطي وجوب التقية مع الخوف إلى حدّ يصف الإمام الصادق عليه السّلام من ترك التقية بقوله : « لا دين لمن لا تقية له » « 1 » ، ومن أراد المزيد فليرجع إليهما . إنّما الكلام في المقام الثاني وهو الحكم الوضعي ، وكون المتابعة لهم في الوقوف مجزئا ومسقطا للتكليف ، فيمكن الاستدلال عليه بوجهين : 1 . الروايات الحاثّة على تطبيق العمل على وفق التقية ، واستظهار الإجزاء منها . وهذا موكول إلى محله ، وقد أوضحنا الحال في رسالة مستقلة أفردناها حول التقية وأحكامها وآثارها في توحيد الكلمة . 2 . الاستدلال بالروايات الخاصة في موردي الفطر والأضحى . وإليك ما روي في هذا الصدد . أ . معتبرة أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام : إنّا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى ، فلمّا دخلت على أبي جعفر عليه السّلام وكان بعض أصحابناهامش
( 1 ) . الوسائل : 11 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 3 .