شرح
والركن في الاضطراريّ هو واحد وهو الوقوف في عرفات ليلة النحر مقدارا ما ، من غير فرق بين القليل والكثير ، ويتّضح ذلك من الإمعان في الروايات الآتية . وإليك دراسة ما ورد في الروايات في المسألة :
1 . صحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال في رجل أدرك الإمام وهو بجمع ، فقال : « إنّه يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثمّ يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها ، وإن ظنّ أنّه لا يأتيها حتّى يفيضوا فلا يأتها ، وليقم بجمع فقد تمّ حجّه » . « 1 »
فقه الحديث : إنّ السنّة هو الإحرام يوم التروية بمكّة ثمّ الخروج منها إلى منى والبيتوتة فيها ، إلى طلوع الفجر من يوم عرفة ولا يتجاوز وادي محسّر الّذي هو حد منى إلّا بعد طلوع الشمس ، فإذا طلعت الشمس ، ينفر من منى عن طريق المشعر الّذي يطلق عليه المزدلفة تارة والجمع أخرى ، إلى عرفات والوقوف بها من الزوال إلى الغروب ، وبهذا يتمّ الدور ، ثمّ يأتي الدور الثاني فيفاض من عرفات إلى المشعر . ثمّ إلى منى على النحو الّذي يوافيك . هذه هي السنّة وعليها تسير جماعة كثيرة من الحجازيّين واليمنيين والمغاربة والأفارقة ، غير أنّ قسما من الحجاج وعامّة الإيرانيين ، يخرجون من مكّة مباشرة إلى عرفات من طريق آخر صباح يوم التاسع .
والخيام قائمة وكلّ شيء يحتاجون إليه معدّ .
إذا وقفت على ذلك يسهل لك فهم الرواية ، حيث إنّ الراوي سأل عمّن خرج من مكّة إلى منى ، ثمّ إلى المزدلفة فأدرك اختياري المشعر ، دون أن يدرك اختياري عرفة ، فقال الإمام : إن تمكّن من الجمع بين اضطراري عرفة بالوقوف فيها ليلة العيد ولو قليلا ثمّ يدرك مسمّى الوقوف في المشعر قبل طلوع الشمس ، فهو
هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 1 .