شرح
الثانية : لو افترضنا أنّه بقي خارج عرفات بعد الالتفات ولم يرجع ، فاختار المصنّف عدم الكفّارة وقال : ولو لم يرجع أثم ولا كفّارة عليه وإن كان أحوط .
ولكن الظاهر التفصيل بين كون الكفّارة للذنب فتجب عليه ، لأنّه خالف التكليف ، لأنّه لم يرجع كونها للإفاضة المحرمة فلا تجب ، فالمفروض عدم حرمتها .
الفرع الخامس : الجاهل بالحكم كالناسي
لمّا قال قدّس سرّه : « بأنّ من نفر سهوا وتذكّر بعده يجب عليه الرجوع ، ولو لم يرجع أثم ولا كفّارة عليه » ، رتّب على هذا قوله : إنّ الجاهل بالحكم كالناسي ، أي إذا خرج ولكن ارتفع جهله قبل انقضاء الوقت يجب عليه الرجوع ، ولو لم يرجع لا شيء عليه . وما ذكره من إلحاق الجاهل بالناسي هو مقتضى سياق عبارته في الفرع الخامس : « إذا خرج ناسيا ثمّ تذكر بعد الخروج » حيث إنّه ذكر أوّلا حكم الناسي فعطف عليه الجاهل . وأمّا بالنسبة إلى عامّة الفروع لا خصوص الفرع الخامس ، فالوارد في الرواية هو العامد والجاهل ، وعليه فالأولى أن يقول : إنّ الناسي كالجاهل ، كما أوضحناه في فقه الحديث ؛ ولذلك قال صاحب المستند : والناسي كالجاهل ؛ بالإجماع ، بل يمكن إدخاله في الجاهل المنصوص عليه أيضا ، ولو علم أو ذكر قبل الغروب وجب عليه العود مع الإمكان ؛ امتثالا للأمر الواجب عليه . « 1 »الفرع السادس : لو لم يتذكّر حتى خرج الوقت فلا شيء عليه
قد علم وجهه ممّا ذكرنا ، إذ الكفّارة على من خرج عمدا عن علم ، وأين هو من الناسي أو الجاهل ؟ !هامش
( 1 ) . مستند الشيعة : 12 / 224 .