شرح
غروبها .
والعمل وإن كان لا يدلّ على الكيفية من الوجوب والندب لكن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لمّا كان بصدد بيان معالم الحج وأحكامه ، فاللازم الأخذ بعمله إلّا إذا دلّ الدليل على خلافه .
قال اللّه تعالى :ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. « 1 »
والمراد من الإفاضة هو الإفاضة من عرفات ، لقوله في الآية السابقة :فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ. « 2 »
بل يظهر من المجمع انّ قريشا وحلفاءهم لا يقفون بعرفات بل كانوا يقفون بالمزدلفة قال فيه : المراد به الإفاضة من عرفات ، وأنّه أمر لقريش وحلفائها وهم الحمس ، لأنّهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة ولا يفيضون منها ، ويقولون :
« نحن أهل حرم اللّه فلا نخرج منه » وكانوا يقفون بالمزدلفة ويفيضون منها ، فأمرهم اللّه بالوقوف بعرفة والإفاضة منها كما يفيض الناس ، والمراد بالناس سائر العرب . « 3 »
2 . موثّقة يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : متى الإفاضة من عرفات ؟ قال : « إذا ذهبت الحمرة - يعني من الجانب الشرقي - . « 4 »
ودلالة الروايات على وجوب كون الإفاضة بعد الغروب واضحة ، فإنّ الراوي بصدد معرفة منتهى الوقوف ومبدأ الإفاضة ، فأشار الإمام بأنّ المبدأ ذهاب الحمرة المشرقية وهو الغروب الشرعي .
هامش
( 1 ) . البقرة : 199 .
( 2 ) . البقرة : 198 .
( 3 ) . مجمع البيان : 1 / 296 .
( 4 ) . الوسائل : 10 ، الباب 22 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ، الحديث 3 . وهي متحدة مع رقم 2 .