شرح
المبدأين ، فيكون المقام أشبه بالشك في المحصّل ، لأنّ المبدأ مردّد بين الزوال وبين مضي وقت للاغتسال والصلاة ، والاشتغال اليقيني بالأمر البسيط يقتضي تحصيل البراءة اليقينية .
والّذي يمكن أن يقال : إنّه لو جاز التأخير فإنّما يجوز إذا اشتغل بالعبادة بالاغتسال وإقامة الظهرين وغير ذلك من الدعاء والابتهال ، وأمّا التأخير عمدا دون أن يشتغل بذلك فهو على خلاف الاحتياط .
ومع ذلك الأحوط عدم مخالفة المشهور - لو كان القول الأوّل هو المشهور - بالوقوف في أوّل الزوال من يوم عرفة فيها والإتيان بالاغتسال والظهرين وغير ذلك في عرفات .
هذا كلّه حول المبتدأ ، وأمّا المنتهى فإليك بيانه .
نهاية الوقوف في عرفات
قد تقدّم في نقل كلمات الفقهاء من أنّ المبدأ هو الزوال ، وأمّا المنتهى فهو غروب الشمس أو الغروب الشرعي ، وقد تضافرت الروايات عليه . 1 . ففي صحيحة معاوية بن عمّار قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس ، فخالفهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأفاض بعد غروب الشمس » . « 1 » ولعلّه عليه السّلام أراد بالمشركين قريشا حيث كانت قريش في العصر الجاهلي يفيضون من عرفات قبل مغيب الشمس تكبّرا وتبجّحا لكي لا يرافقوا العشائر العربية الأخرى الذين يرحلون بعد الغروب ، وخالفهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بالإفاضة بعدهامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 22 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ، الحديث 1 .