شرح
الاستدلال على القول الأوّل
استدلّ على القول الأوّل ببعض الروايات نذكر منها ما يلي : 1 . ما رواه عبد اللّه بن جذاعة الأزدي ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل وقف بالموقف فأصابته دهشة الناس ، فبقي ينظر إلى الناس ولا يدعو حتّى أفاض الناس ، قال : « يجزيه وقوفه ، ثمّ قال : أليس قد صلّى بعرفات الظهر والعصر وقنت ودعا ؟ » قلت : بلى ، قال : « فعرفات كلّها موقف ، وما قرب من الجبل فهو أفضل » . « 1 » وجه الدلالة : أنّ الحديث يحكي عن وجود السيرة على إقامة الظهرين في عرفات . يلاحظ عليه : أنّ غاية ما يدلّ عليه ، هو جواز إقامة الظهرين في الموقف لا وجوبه والكلام في وجوبه ، خصوصا أنّ الرواية ليست بصدد البيان من هذه الجهة ، بل بصدد أنّ دعاءه في القنوت هو ابتهال ودعاء وهذا المقدار من الدعاء يكفي . 2 . ما رواه صاحب المستدرك عن « دعائم الإسلام » ، عن علي عليه السّلام : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم غدا يوم عرفة من منى فصلّى الظهر بعرفة ، لم يخرج من منى حتى طلعت الشمس » . « 2 » يلاحظ عليه : بمثل ما مرّ في السابق ، أنّه مجرد حكاية عمل ، غير كاشف عن وجه العمل هل انّه واجب أو مستحب ؟ على أنّ الرواية معارضة بما سيوافيك من دليل القول الثاني ، من أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم صلّى الظهر بنمرة ، وهي غير الموقف .هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 16 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ، الحديث 2 .
( 2 ) . المستدرك : 10 ، الباب 7 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ، الحديث 1 .