تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
الأوّل : أن يكون الوقوف بعرفات أشبه بالعام الاستغراقي ، كما إذا قال : أكرم العلماء ، حيث إنّ كلّ فرد من أفراد العام مصداق للموضوع ولكلّ إطاعة وعصيان ، فلو عصى بترك إكرام فرد لا يسقط وجوب إكرام الفرد الآخر ، وهكذا المقام فهناك وقوفات متعدّدة فكلّ لحظة من الوقوف مصداق للواجب ولكلّ حكمه وامتثاله ، فلو خرج في بعض الأوقات عن عرفات يجب الرجوع إليها لأجل امتثال ما بقي من الأفراد الواجبة الأخرى . الثاني : أن يكون على نحو العام المجموعي فيكون هناك موضوع واحد وحكم فارد ، فلو عصى يسقط الحكم بالعصيان ولا يجب الرجوع . والمختار هو الوجه الأوّل .

المبدأ في كلمات الفقهاء

أمّا فقهاء أهل السنّة فالظاهر اتّفاقهم - إلّا الحنابلة - على أنّ المبدأ هو زوال الشمس ، قال الشيخ في « الخلاف » : وقت الوقوف من حين تزول الشمس إلى طلوع الفجر من يوم النحر . وبه قال جميع الفقهاء ، إلّا أحمد بن حنبل فإنّه خالف في الأوّل فقال : من عند طلوع الفجر من يوم عرفة ووافق في الآخر . « 1 » وقال ابن رشد - وهو مالكي المذهب - : وأمّا صفته فهو أن يصل الإمام إلى عرفة يوم عرفة قبل الزوال ، فإذا زالت الشمس خطب الناس ثمّ جمع بين الظهر والعصر في أوّل وقت الظهر ، ثمّ وقف حتى تغيب الشمس ، وإنّما اتّفقوا على هذا ، لأنّ هذه الصفة هي مجمع عليها من فعله صلى اللّه عليه وآله وسلم . « 2 »
هامش
( 1 ) . الخلاف : 2 / 337 ، المسألة 156 . ( 2 ) . بداية المجتهد : 1 / 340 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 352 | الشيخ جعفر السبحاني